وفتوى ، فلا يقدح الفصل بالأكل ونحوه ، بل وبوجود اللبن في فمه بلا خلاف
أجده فيه ، بل يظهر من المسالك وغيرها المفروغية منه ، لكن قد يشكل ذلك بناء
على كون العدد كاشفا عن الانبات فيما لو كان الفصل بالأكل ونحوه على وجه يعلم
عدم الانبات بالخمس عشرة المتخللة ، كما لو اتفق الفصل بين كل رضعتين مثلا
حتى أكمل الخمس عشرة رضعة ، اللهم إلا أن يقال : إن العدد المزبور كاشف شرعا
وهو أدرى به ، ويمكن أن يكون قد لاحظ الكشف في أغلب أفراده وجعلها علامة
دائما محافظة على ضبط الشرع .
إنما الكلام في أن القادح في التوالي مسمى رضاع امرأة أخرى أو الرضعة
الكاملة ، فلا يقدح فيه حينئذ الناقصة ، وجهان بل قولان ، صريح القواعد الأول ،
بل لعله ظاهر المصنف والمحكي من عبارة المبسوط ، بل في كشف اللثام نسبته إلى
إطلاق الأصحاب ، وفي المسالك ينبغي أن يكون العمل عليه ، وصريح المحكي
عن التذكرة الثاني ، لظهور لفظ " رضعة " في الموثق المزبور الذي هو الأصل في هذه
الأحكام في ذلك ، خصوصا بعد إرادة الكاملة منها في ضمن الخمس عشرة ، مع
ظهور اتحاد المراد منها فيهما ، اللهم إلا أن يقال : إن المنساق من إضافتها إلى
الامرأة وإن كانت هي بمعنى " من " إرادة مصداق الرضاع منها ، لكنه كما ترى ،
والمناسب لاطلاق دليل الرضاع اعتبار الكاملة ، فينبغي أن يكون العمل عليه وإن
كان مراعاة الاحتياط أولى ، هذا كله في العدد .
وأما التقديران الآخران فليس في النصوص اعتبار التوالي بهذا المعنى فيهما ،
فينبغي المدار على حصول مسماهما وعدمه ، من غير فرق بين الفصل بالأكل ونحوه وبينه بالرضاع ، فكل ما نافي حصول مسماها اعتبر عدمه ، ولا ريب في اختلاف
الأفراد في ذلك بحسب القلة والكثرة ، وتغذي الصبي وعدمه ، كما هو واضح .
ثم إن الظاهر من النص والفتوى كون المراد بالتوالي عدم الفصل المزبور ،
فيكفي الأصل في الحكم به مع الشك ، لا أن المراد به أمر وجودي يلزمه ذلك ،
فلا يكفي الأصل حينئذ في الحكم مع الشك به وإن علم حصول العدد من الامرأة ،
جواهر الكلام — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٣