كما لا شك في ثبوت التحريم لو ( رضع يوما وليلة ) للموثق المزبور
المعتضد بالمرسل المقنع المذكور وفتوى الطائفة قديما وحديثا ، بل قد يظهر من
محكي التبيان ومجمع البيان والغنية والإيضاح وغيرها عدم الخلاف فيه ، وفي الخلاف
إجماع الفرقة عليه ، وفي محكي التذكرة نسبته إلى علماء الإمامية ، وفي كشف اللثام
الاتفاق عليه ، ومنه يعلم ما عن الفقه ( 1 ) المنسوب إلى الرضا عليه السلام " والحد الذي يحرم
به الرضاع مما عليه عمل العصابة دون كل ما روي ، فإنه مختلف ما أنبت اللحم
وقوي العظم ، وهو رضاع ثلاثة أيام متواليات ، أو عشر رضعات متواليات محررات
مرويات بلبن الفحل " ضرورة أنه لم نعرف بل ولا حكي عن أحد من عصابة الحق
العمل بذلك ، بل لم نعثر على رواية ولو شاذة توافقه مع كثرة أخبار الباب ، على
أنه لا يخفى عليك بعد ما بين العلامتين ، وهذا أحد المقامات التي تشهد بعدم صحة
نسبة هذا الكتاب ، مضافا إلى ما اشتمل عليه مما لا يليق بمنصب الإمامة ، ومما هو
مخالف للمتواتر عن الأئمة عليهم السلام أو ما ثبت بطلانه باجماع الإمامية بل الأمة ، بل
منه أيضا يعلم ما في مرسل الصدوق في الهداية عن الصادق عليه السلام ( 2 ) " يحرم من الرضاع
ما يحرم من النسب ، ولا يحرم من الرضاع إلا رضاع خمسة عشر يوما ولياليهن
وليس بينهن رضاع " ويحتمل انقطاع الحديث على " النسب " فيكون الباقي فتوى
مشعرة بالرواية ، وعلى الأول رواية مشعرة بالفتوى ، وربما حكي عن المقنع أنه قال :
" وروي ( 3 ) أنه لا يحرم من الرضاع إلا رضاع خمسة عشر يوما ولياليهن ليس
بينهن رضاع " وبه كان يفتي شيخنا محمد بن الحسن ، لكني لم أجده فيما حضرني من
نسخة المقنع ، بل الموجود فيه ما سمعته من المرسل السابق .
وعلى كل حال فهذه الرواية على تقدير ثبوتها ووجود القائل بها لا تزيد على
هامش
( 1 ) المستدرك الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 2 .
( 2 ) المستدرك الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 1 وفيه " قال
النبي . . . "
( 3 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 15 .