تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
خبر مرسل غير منجبر ، فلا ينهض لمعارضة مما سبق من النص والاجماع ، كما لا ينهض لمعارضتهما صحيح العلاء بن رزين ( 1 ) عن الصادق عليه السلام " سألته عن الرضاع فقال : لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة " فإنه وإن كان معتبر السند إلا أن عمل الطائفة بخلافه ، فهو من الشاذ الذي أمرنا بطرحه ، وصحفه بعض متأخري المتأخرين بالضم والتشديد أو بالكسر مع الإضافة إلى ضمير الارتضاع ، على أن المراد الرضاع في الحولين اللذين هما سن الرضاع والسنة فيه ، فضلا عن خبر الحلبي ( 2 ) عن الصادق عليه السلام " لا يحرم من الرضاع إلا ما كان حولين كاملين " وخبر عبيد بن زرارة أو زرارة ( 3 ) عنه عليه السلام أيضا " سألته عن الرضاع ، فقال : لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين " الضعيفين المتروكين أيضا باجماع الطائفة الممكن تأويلهما بإرادة الظرفية ، ولا يأباه وصف الكاملين . فمن الغريب توقف بعض متأخري المتأخرين في ذلك فيهما ، بل أغرب منه ميله إلى اعتبار الحولين لتعدد رواياته وتأيده بالأصل والمخالفة لمذاهب الجمهور ، إذ يمكن أن يكون مخالفا لاجماع المسلمين وللأخبار المتواترة عن الأئمة الميامين عليهم السلام ، بل يمكن أن يكون مخالفا للضرورة من الدين ، كالذي عساه يظهر من النصوص السابقة ، في المجبور من اعتبار الدوام والاستمرار في تحريم الرضاع الذي لا يخلو من تأييد للحولين ، ولكن لو ساغ للفقيه التردد بكلما يجد أو الجمود على كل ما يرد ما اخضر للفقه عود ولا قام للدين عمود ، نسأل الله تعالى تنوير البصيرة وصفاء السريرة ، فإنه الرحيم المنان المتفضل الحنان ذو الفضل والاحسان . ثم لا يخفى عليك ظهور النص والفتوى في الاكتفاء بذلك وإن لم يبلغ العدد ، ويمكن أن يكون تحديد الشارع ملاحظا فيه الوسط من الناس ، فإنه كما اعترف به في المسالك يأتي على العدد تقريبا ، وهذه عادة للشارع في ضبط قوانين الشرع في مقامات عديدة ، ويكون تحقيقا في تقريب ، وقد عرفت أن الأصل الانبات ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 13 . ( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 10 - 8 . ( 3 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 10 - 8 .