وأنهما علامتان شرعيتان له على التحقيق الذي تقدم ، فما عن الشيخ والتذكرة -
من أنهما لمن لم يضبط العدد ، ومقتضاه عدم اعتبارهما مع العلم بالنقص عن العدد -
في غير محله ، خصوصا بعد إطلاق النص والفتوى مع معلومية اختلاف الأطفال
في ذلك اختلافا بينا ، نعم قد يقال : إن الظاهر من ملاحظة ما سمعت والعدد
ونحوهما عدم اعتبار خصوص اليوم والليلة الحقيقتين فيكفي الملفق حينئذ المقابل
لهما في المقدار مع ملاحظة الاتصال فيه مع احتمال العدم .
كما أنه لا يخفى عليك ظهورهما أيضا ولو للاطلاق في أن المراد ارتضاع
الصبي فيهما كلما يحتاج إليه ، فلا ينافي ارتوائه حينئذ قبل الليلة بيسير على وجه
لم يحتج إلى الرضاع إلا بعد اتصاف الليل مثلا ، ضرورة تحقق الصدق بعد عدم
اعتبار ابتداء إرضاعه من أولهما ، ولا استيعابهما بالرضاع ، فتأمل جيدا .
( و ) كيف كان ف ( يعتبر في ) عدد ( الرضعات المذكورة ) اجتماع ( قيود
ثلاثة ) : الأول ( أن تكون الرضعة كاملة ) بلا خلاف أجده فيه بيننا ، للأصل
والتبادر والتصريح بها في الأخبار كما عرفت . ( و ) الثاني ( أن تكون الرضعات
متوالية ) بالمعنى الذي ستعرفه . ( و ) الثالث ( أن يرتضع من الثدي ) وأما
غير العدد من التقدير فلا يعتبر فيه اجتماع ذلك ، نعم يعتبر الارتضاع من الثدي
في الثلاثة قطعا ، لتوقف تحقق مسمى الارتضاع المعتبر في الجميع عليه ، وأما كمالية
الرضعة فقد عرفت عدم اعتبارها في الانبات ، ضرورة إمكان تحققه بالناقصة إذا بقي
على ذلك مدة ، كما عرفت .
وقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير ( 1 ) " الرضاع الذي ينبت اللحم
والدم هو الذي يرضع حتى يتملأ ويتضلع وينتهي نفسه " كخبر ابن أبي يعفور ( 2 )
" سألته عما يحرم من الرضاع ، قال : إذا رضع حتى يمتلئ بطنه ، فإن ذلك ينبت
اللحم والدم ، وذاك الذي يحرم " يجب حمله على إرادة بيان المنبت من حيث
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 2 - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 2 - 1 .