تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وروده في بيان التحديد ، بل يمكن دعوى القطع ممن له أدنى خبرة بكلماتهم عليهم السلام بعدم إرادة مثل هذا التقييد في أمثال هذه الخطابات التي هي صريحة أو كالصريحة في عدم النشر بالعشر ولو مجتمعات ، فلم يبق إلا الترجيح ، وليس إلا للنفي ، لصحة السند ، وكثرة العدد ، ووضوح الدلالة ، وشهرة العمل ، والاشتمال على التعليل ، وغير ذلك . ولو سلم فلا أقل من الشك بعد تعارض الأدلة التي منها مطلقات الانبات في أن العشر يحصل بها الانبات المحرم ، والشك في الشرط شك في المشروط ، واحتمال التمسك في اثباته بالعشر بمطلق الانبات بعد فرض حصول الانبات بها عرفا يدفعه معلومية إرادة المرتبة الخاصة من الانبات لا مطلقه ، ولذا لم يحصل بما دون العشر ولو يسيرا عند الخصم ، فهو في الحقيقة مجمل لا مطلق أراد الشارع منه الاطلاق إلا ما أخرجه الدليل ، كما لا يخفى على من رزقه الله بصيرة في فهم كلماتهم عليهم السلام التي قد ينكشف بها خلاف ما تقتضيه صناعة فن القواعد الأصولية المبنية على الغالب ، فلا ريب حينئذ في أن الترجيح لنفي التحريم بها . ( و ) منه يعلم أنه ( ينشر الحرمة إن بلغ خمس عشرة رضعة ) ضرورة استلزام عدم النشر بها النشر بالأكثر ، وهو إما الخمس عشرة أوما فوقه أوما بينه وبين العشر ، والأخيران باطلان بالاجماع ، فتعين الأول ، والاجماع هنا مع وضوحه منقول في كلام الأصحاب ، فإن الشيخ في الخلاف والحلي والآبي احتجوا على الخمس عشرة بالاجماع على التحريم ، وبه صرح العلامة في المختلف والسيوري في التنقيح بأن بطلان العشر يستلزم ثبوت الخمس عشرة ، لعدم القائل بغيرهما من المحققين ، وفي المسالك ليس فيما فوق العشر ما يجوز التعويل عليه غير الخمس عشرة بالاجماع ، لكن في التقييد إشعار بوجود قول لا يعتد به ، وليس القول بما دون العشر ، لبطلانه ببطلان العشر قطعا ، وكأنه إشارة إلى القول بالخمسة عشر يوما ، وهو كما ستعرف قول شاذ منقوض ملحوق بالاجماع ، فلا ريب في تعين الخمس عشرة ، مضافا إلى موثق زياد بن سوقة ومرسل المقنع ، وقد اتضح الحال بحمد الله على وجه لم يبق شك في المسألة ( أو ) شبهة .