العدد أو نحو ذلك ، وإلا كان مخالفا للوجدان ، نعم صرح في كشف اللثام وغيره
باعتبارها أيضا في التقدير الزماني ، وهو متجه مع فرض انتفاء صدق رضاع يوم
وليلة بذلك ، لكن دعوى ذلك في جميع الأفراد محل شك ، كما لو فرض ارتضاع
الصبي بعض الرضعة واشتغل بلعب ونحوه حتى تحقق الفصل الطويل ثم ارتضع
رضعة كاملة ، فإنه قد يمنع عدم صدق رضاع يوم وليلة فيه ، ضرورة ابتناء ذلك
على العرف الذي لا يقدح فيه أمثال ذلك من تأخير وقت رضاع الصبي في الجملة ،
وعدم الاكمال في الجملة ونحو ذلك مما لا ينافي الصدق عرفا على وجه الحقيقة دون
المسامحة ، بل لو كان تمام الليلة أو اليوم ببعض الرضعة كفى بلا إشكال ، وذلك كاف
في عدم اعتبار الكمال بالمعنى المعتبر في العدد فيه ، كما هو واضح .
وأما التوالي بالمعنى الذي ستعرفه فستعرف تحقيق الحال فيه ، ولعل إلى
ذلك أومأ في المسالك ، حيث قال في شرح المتن : " هذه القيود الثلاثة إنما تعتبر
في الرضعات بالنسبة إلى العدد ، أما غيره من التقديرين فمنها ما يعتبر فيه مطلقا ،
وهو الارتضاع من الثدي ، ومنها ما يعتبر في تقدير الزماني دون النشوي وهو توالي
الرضعات ، فإن المعتبر في رضاع اليوم والليلة كون مجموع غذاء الولد في ذلك
الوقت من اللبن بحيث كلما احتاج إليه يجده إذ لم يبق منتفيا في الزماني إلا
الكمال ، لكن في الرياض جعل القيود الثلاثة معتبرة في الزماني والعددي محتجا
عليه بما لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، فلاحظ وتأمل .
ثم إنه هل المعتبر مع ذلك حصول العدد بشرائطه كيف اتفق أم يعتبر مع
صحة مزاج الولد ؟ وجهان كما في المسالك ، قال : " وتظهر الفائدة لو كان
مريضا ورضاعه قليل الكمية وحصول العدد المعتبر منه ، بحيث كان مرتويا في جميعها
بحسب حاله ، فعلى الأول يكفي ذلك في نشر الحرمة عملا باطلاق النص الشامل
له ، وعلى الثاني يعتبر في الكمية مقدار ما يتناول صحيح المزاج حملا على المعهود ،
والوجهان آتيان في القدر الزماني ، وما وقفت فيه على شئ يعتد به " قلت : لعل
العرف في ذلك مختلف كما لا يخفى على من تأمله .
جواهر الكلام — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٩