بما في صحيح الحذاء ( 1 ) من غرامة النصف في الفضولي ، وإن كنا لم نجد قائلا به
صريحا ( وربما حمل على ما إذا ادعت الوكالة عنه )
ولم تثبت ، لأنها حينئذ
قد فوتت البضع على الامرأة .
لكن نظر فيه في المسالك تبعا لجامع المقاصد بأن ضمان البضع بالتفويت
مطلقا ممنوع ، وإنما المعلوم ضمانه بالاستيفاء على بعض الوجوه لا مطلقا ، ثم
قال : والأقوى عدم وجوب المهر على مدعي الوكالة مطلقا إلا مع ضمانه ، فيجب
حينئذ ما يضمنه جميعه أو بعضه ، قلت : لا ريب في أن مقتضى القواعد ذلك ، والتعليل
المزبور عليل .
لكن في الحدائق " أن العمدة في ذلك روايات فيها الصحيح وغيره دالة
على الضمان بدعوى الوكالة قد ذكرناها في باب الوكالة " قلت : الذي عثرنا عليه
من النصوص التي أشار إليها ( 2 ) دالة على التنصيف بل لعله المشهور ، بل لم نجد للقول
بضمان المهر كملا دليلا وإن حكي عن الشيخ في النهاية والقاضي سوى التعليل
في خبر التنصيف بأنه " ضيع حقها بترك الاشهاد " وسوى ما في بعضه أيضا من ظهور
ذلك ، لكنه بعد التصريح بالتنصيف فيه لا وجه للأخذ به ، فبعد الاغضاء عما في إرادة
التعليل حقيقة منه ، ضرورة عدم وجوبه عليه أولا ، وعدم تماميته فيما لو أشهد
ومات الشهود مثلا ، إلى غير ذلك مما هو قد كرر في محل تحرير هذه المسألة ،
فحمل الخبر على ذلك غير وجيه .
وربما حمل على إرادة أن المهر لازم لأمه لا عليها ، أي لها استعادته
لو كانت دفعته ، والامتناع عنه مع عدم الدفع ، وعلى التقديرين هو لها لا عليها ،
نعم يفهم منه حينئذ عدم لزومه للولد مع الإجازة ، بل على الأم ، ولعله لبذلها إياه
من نفسها ، فتكون كمن ضمن عن الزوج للزوجة ، إلا أنه كما ترى أيضا ، فالأولى
رد المراد به إلى قائله ، أو يحمل على إرادة لزوم المهر ، لأمه في الجملة على وجه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب عقد النكاح الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من كتاب الوكالة الحديث 1 .