أن المصنف حكى ذلك بلفظ القيل ، ولعله أراد ما في كتابي الأخبار في صورة
عدم الدخول ، أو أراد ما في الوسيلة ، قال فيها : " وإن وكلت أخوين لها على الاطلاق
وزوجها كل واحد منهما من رجل دفعة صح عقد الأخ الأكبر ، وإن سبق أحدهما
صح العقد السابق " وهو صريح فيما حكاه المصنف ، بل يمكن تنزيل كلام الشيخ
على ذلك كما عرفت .
( و ) على كل حال ف ( هو ) أي القول بتقديم عقد الأكبر مع الاتفاق ( تحكم )
لعدم المرجح ، والخبر ( 1 ) مع فقده شرط الحجية في سنده ولا جابر غير صالح ،
على أنه محتمل لكون العقد منهما فضولا ، بل لعل هذا الاحتمال منه أقوى من
غيره ، باعتبار خلوه من أمارات التوكيل ، وحينئذ يكون الأول أحق بها ، بمعنى
أن الذي ينبغي لها إجازة عقد الأخ الأكبر الذي هو بمنزلة الأب ، فلو فرض أنها
دخلت بمن عقد له الأصغر لم يكن حينئذ لعقد الأكبر محل للإجازة ، فينطبق
الخبر المزبور على ما ذكره المصنف بقوله ( وإن لم تكن أذنت لهما أجازت عقد
أيهما شاءت ) سواء تقارنا أو اختلفا ( والأولى لها إجازة عقد الأكبر ) الذي
هو بمنزلة الأب ( وبأيهما دخلت قبل الإجازة ) قولا ( كان العقد له )
للاكتفاء بالإجازة الفعلية عن القولية ، لكون المعتبر الرضا فكلما دل عليه من
قول أو فعل كان كافيا علي إشكال لنا فيه قد تقدم في محله ، أو يفرض تقدم قول
عادة قبل الدخول ، أو أنها كانت يكفي سكوتها أو غير ذلك ، وبذلك كله ظهر لك
الحكم في جميع صور المسألة من غير حاجة إلى ما أطنب فيه في المسالك من الاكثار
في الصور .
نعم بقي شئ وهو أنه قد يقال على المختار بصحة نكاح الداخل بالامرأة
في صورة عدم العلم بتاريخ العقدين لو فرض وقوع المخاصمة بعد الدخول ، لأصالة
الصحة في فعل المسلم ، وقوله ، ولأنه قد حكم له بظاهر الشرع بالزوجية ، ولم يعلم
فسادها بالاقتران أو السبق ، فهو نحو مدعي الصحة والفساد ، نعم لو كانت المخاصمة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب عقد النكاح الحديث 4 .