والأصل في ذلك خبر وليد بياع الأسفاط ( 1 ) قال : " سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا
عنده عن جارية كان لها أخوان زوجها الأكبر بالكوفة وزوجها الأصغر بأرض
أخرى ، قال : الأول أحق بها إلا أن يكون الآخر قد دخل بها ، فإن دخل بها
فهي امرأته ، ونكاحه جائز " المحمول على صورة الاقتران بمقتضى الأصول .
كالمحكي من عبارة النهاية " وإن كان لها أخوان فجعلت الأمر إليها ثم
عقد كل واحد منهما عليها لرجل كان الذي عقد عليها أخوها الأكبر أولى من
الآخر ، فإن دخل بها الذي عقد عليها أخوها الصغير كان العقد ماضيا ، ولم يكن
للأخ الكبير أمر مع الدخول ، وإن كان الكبير قد سبق بالعقد ودخل الذي عقد
عليه الأخ الصغير بها فإنها ترد إلى الأول ، وكان لها الصداق بما استحل من
فرجها ، وعليها العدة " وحينئذ فيكون هو موافقا للمحكي عنه في كتابي
الأخبار من حمل الخبر على ما إذا جعلت الامرأة أمرها إلى أخويها واتفق العقدان
في حالة واحدة ، فإنه يكون حينئذ عقد الأكبر أولى ما لم يدخل الذي عقد عليه
الأصغر ، وإن زاد الأول بيان حكم سبق الأكبر مع دخول من عقد له الأصغر ،
كما أنه زاد في التهذيب التصريح بالاقتران ، ومثل ذلك لا يكون خلافا في المسألة ،
وإن أطنب فيه في المسالك ، وجعل ذلك من الشيخ قولين ، وما حكاه المصنف من
إطلاق تقديم الأكبر ثالثا ، مع أن المصنف قد بين حكم السابق على وجه لم يظهر
فيه خلاف ، فيكون موضوع ما حكاه بلفظ القيل صورة الاقتران مع عدم الدخول ،
وقد عرفت أن الشيخ قائل فيها في الكتب الثلاثة بتقديم الأكبر ، بل ينبغي القطع
بتنزيه الشيخ عن القول بتقديم عقد الأكبر وإن سبقه عقد الأصغر ، خصوصا بعد
تصريحه بتقديم عقد الأصغر مع الدخول وإن لم يعلم سبق عقده للأكبر ، بل ولو
علم الاقتران ، ضرورة عدم جدوى الدخول مع فرض تقديم عقد الأكبر وإن كان
متأخرا ، لأنه يكون عقد الأصغر لاغيا والدخول لا يصلح لتصحيحه .
وبالجملة ما أطنب فيه في المسالك في تحرير محل النزاع ليس بشئ على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب عقد النكاح الحديث 4 .