بينهما قبل الدخول لم يكن ترجيح لأحدهما على الآخر ، فلا محيص عن الحكم
بالبطلان بناء على أن الاقتران مقتضى الأصلين ، وإن لم نقل بذلك أقرع أو يحكم
بالخيار للمرأة أو يفسخ الحاكم العقدين أو يجبرهما على الطلاق ، بخلاف المفروض ،
بل لا يعتبر في صحته على الوجه الذي ذكرناه دعوى الداخل سبق العقد ، فيكفيه
تشبثه بالزوجية ، بل قد يقال إن للعاقد الدخول وإن علم بوقوع عقد آخر ، إلا
أنه لم يعلم كونه سابقا أو مقارنا اعتمادا على أصالة صحة عقده ، لكن الانصاف عدم
خلو ذلك كله عن بحث ونظر ليس هذا محله ، والله العالم .
المسألة ( الثانية )
( لا ولاية للأم ) ولا لأحد من آبائها ( على الولد ) الصغير بلا خلاف
أجده فيه إلا من الإسكافي الذي يمكن تحصيل الاجماع على خلافه ، للأصل
وظاهر النصوص ( 1 ) السابقة ، خصوصا الحاصرة للولاية في غيرها وغير آبائها ، نعم
لا يبعد رجحان مراعاة إذن الأم في تزويج بنتها للمحكي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) أنه
أمر نعيم بن النخاع أن يستأمر أم ابنته في أمرها وقال : " واتمروهن في بناتهن " فما
عن الإسكافي من قيام الأم وآبائها مقام الأب وآبائه واضح البطلان .
وحينئذ ( فلو زوجته ) كان عقدها فضولا كغيرها من الأجانب
( ف ) إن ( رضي لزمه العقد ، وإن كره ) بطل ، لكن عن الشيخ وأتباعه أنه
إن رده ( لزمها ) أي الأم ( المهر ، وفيه تردد ) من الأصل بل
الأصول ، ومن خبر محمد بن مسلم ( 3 ) عن الباقر عليه السلام " إنه سأله عن رجل
زوجته أمه وهو غائب ، قال : النكاح جائز إن شاء المزوج قبل وإن شاء ترك ،
فإن ترك المزوج تزويجه فالمهر لازم لأمه " وعن الشيخ في النهاية الفتوى به ، إلا
أنه ضعيف السند غير صالح لقطع الأصول ، خصوصا بعد إعراض الفحول ومعارضته
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب عقد النكاح .
( 2 ) مسند أحمد ج 2 ص 97 .
( 3 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب عقد النكاح الحديث 3 .