بحجية ما عدا المقترن بما يدل على عدم الرضا قطعا تمسكا باطلاق النص والفتوى
ضعيف ، لكون المتيقن منهما غير هذه الأفراد ، فتبقى هي حينئذ على قاعدة كون
الشك في الشرط شكا في المشروط .
( و ) كيف كان فلا إشكال كما لا خلاف في أنه ( تكلف الثيب النطق )
إلا مع اقتران سكوتها بقرائن عدل على رضاها قطعا ، وهل المدار في البكارة
والثيبوبة على الزوال بالوطء وعدمه ، فيندرج حينئذ في البكر من ذهبت بكارتها
بغيره ولو بإصبع ونحوه ، أو لم تكن بكرا خلقة ، بل والموطوءة دبرا ونحو ذلك ،
أو على وجود هذا الوصف وعدمه ، فتندرج من زالت بكارتها أو من لم تكن بكرا
في الثيب حينئذ ؟ وجهان ، أحوطهما الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن .
( ولو كانت ) البكر ( مملوكة وقف على إجازة المالك ) لعدم الفرق عندنا
في الفضولي حينئذ بين ذلك وغيره ، والمفروض عدم العبرة بإجازتها ، نعم لا بد من
تحقق الإجازة فيه ، ولا يكفي السكوت الذي لم يقترن بما يتحقق حصول الرضا
معه وإن كان المالك بكرا ، لقاعدة الشك وغيرها .
( وكذا لو كانت ) المعقود عليها فضولا ( صغيرة فأجاز الأب أو الجد
صح ) أيضا ، لما عرفت من عدم الفرق في الفضولي عندنا بين تعقبه الإجازة ممن له
العقد أو من وليه الشرعي الذي له ذلك ، ولا يكفي السكوت أيضا إلا إذا اقترن بما
يدل على إرادة الرضا ، بل قد عرفت في كتاب البيع احتمال اشتراط اللفظ في الإجازة ،
لقوله عليه السلام ( 1 ) : " إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام " ولأنه الحاسم لمادة
النزاع ، ولذا اعتبروا صريح اللفظ في صيغ العقود لكن قد سمعت صحيح ابن
وهب ( 2 ) الدال على الاكتفاء بذلك ، مضافا إلى صدق تحقق الإذن والرضا ، هذا وقد
تقدم في كتاب البيع تمام الكلام في مباحث الفضولي بما لم نسيق إليه بحمد الله
ولطفه وكرمه ، فلاحظ وتأمل ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام العقود الحديث 4 من كتاب التجارة .
( 2 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 .