أصلحك الله إن الحكم بن عيينة وأصحابه يقولون ، إن أصل النكاح باطل ، فلا تحل
إجازة السيد له ، فقال عليه السلام : إنه لم يعص الله وإنما عصى سيده ، فإذا أجاز فهو
جائز " وخبره الآخر ( 1 ) " سألته عن رجل تزوج عبده بغير إذنه فدخل بها ثم
اطلع على ذلك مولاه ، فقال عليه السلام : ذلك إلى مولاه إن شاء فرق بينهما - إلى أن
قال - : فقلت له : إنه في أصل النكاح كان عاصيا ، فقال عليه السلام : إنه إنما أتى شيئا
حلالا ، وليس بعاص لله ، وإنما عصى سيده " وصحيح ابن وهب ( 2 ) " جاء رجل
إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال : إني كنت مملوكا لقوم وإني تزوجت امرأة حرة بغير
إذن مولاي ثم أعتقوني بعد ذلك ، فأجدد نكاحي إياها حين أعتقت ، فقال : أكانوا
علموا أنك تزوجت امرأة وأنت مملوك لهم ؟ فقال : نعم وسكتوا عني ولم يتغيروا
علي ، فقال : سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم ، أنت على نكاحك الأول "
وصحيح الحذاء ( 3 ) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما
وهما غير مدركين فقال : النكاح جائز ، وأيهما أدرك كان له الخيار " بناء على
إرادة العرفي من الولي لا الشرعي ، وإلا لم يكن لهما الخيار ، ولقوله في آخره :
" قلت : فإن كان أبوها الذي زوجها قبل أن تدرك ، قال : يجوز عليها تزويج الأب ،
ويجوز على الغلام " والنبوي ( 4 ) في البكر التي زوجها أبوها فأتته تستعدي ، فقال
عليه السلام : " أجيزي ما صنع أبوك " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على جواز
الفضولي هنا ، بل قد أشبعنا الكلام في كتاب البيع في كونه موافقا للقواعد والعمومات ،
وفي الروايات المتشتتة الدالة على جوازه في سائر العقود ، بل وفي غير العقود من الأفعال
التي رتب الشارع عليها أحكاما ، وفي غير ذلك من الفروع والمسائل التي لا يخفى
جريانها في المقام بأدنى ملاحظة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب ميراث الأزواج الحديث 1 من كتاب
المواريث .
( 4 ) سنن ابن ماجة ج 1 ص 578 .