فالمتجه عدم الفرق على القولين لعدم القابلية بذهاب العقل الموجب للفرق بينها وبين
النوم الذي هو عادي للانسان ، ولذا لم يعتد به الشارع في كثير من المقامات التي
اعتبر في صحتها العقل ، كالصوم والوكالة وغيرهما ، بل لا يبعد انتفاء الولاية
في السكران وإن بقي له تميز في الجملة ، كما عن التذكرة التصريح به وإن استبعده
في المسالك باعتبار عدم كمالية عقله ، فإن وجود التمييز في الجملة أعم من ذلك ، فلا
ولاية له ، وفرض كمال تمييزه ينافي كونه سكرانا ، كما هو واضح .
نعم لا خلاف ( و ) لا اشكال بل في الكشف الاتفاق عليه في أنه ( لو زال المانع
عادت الولاية ) التي لم يزل ما اقتضاها من صدق الأبوة والجدودة ، أما الوصي فقد
عرفت البحث في عود ولايته في محله .
ثم إنه قد يتوهم من تعبير المصنف بلفظ المانع ثبوت أصل الولاية لا سقوطها ،
ويتفرع على ذلك قيام الحاكم مقامه مع وجود المانع ، فيزوج الصغير حينئذ مثلا
باعتبار ولاية أبيه وإن قلنا بعدم تزويجه له بولاية الحكومة ، لكن لا يخفى عليك
إشكاله خصوصا بعد تعبير غيره بكون هذه الأمور مسقطات للولاية ، فليس للحاكم
حينئذ ولاية إلا من حيث كونه ولي من لأولي له ، نعم لا يسقطها الاحرام وإن لم
تصح عبارة العقد منه حاله إيجابا وقبولا مباشرة ووكالة نصا ( 1 ) وإجماعا ، لكن
الولاية ثابتة له ، بل الظاهر عدم ثبوت ولاية الحاكم من حيث عدم الولاية في هذا
الحال إلا إذا طال زمان الاحرام واشتدت الحاجة إلى التزويج ، فيحتمل الانتقال
إليه فيه غير المملوك ، كما في كشف اللثام ، دفعا للضرر ، مع احتمال العدم ، ولا
يستأذن ، لأن الإذن توكيل ، والمحرم ممنوع منه .
( و ) كيف كان ف ( لو اختار الأب زوجا والجد آخر فمن سبق عقده صح )
بتقديم قبوله ( وبطل المتأخر ) بناء على استقلال كل منهما بالولاية ، قال الصادق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب تروك الاحرام من كتاب الحج .