وخبر داود بن سرحان ( 1 ) " في رجل يريد أن يزوج أخته يؤامرها ، فإن سكتت
فهو إقرارها وإن أبت لم يزوجها " والمناقشة فيها بأنها في الإذن السابقة والمناط
غير منقح يدفعها أولا أنه لا خلاف في عدم الفرق بينهما ، بل يمكن دعوى الاجماع
عليه ، وثانيا إطلاق الصحيح الأول الذي لا فرق فيه بينهما .
بل قد يؤيد كفاية السكوت في الإذن اللاحقة صحيح ابن وهب ( 2 ) السابق
وإن كان هو في غير ما نحن فيه ، لكنه دال على أن السكوت المتأخر المقرون بقرائن
تدل على الرضا كاف في الصحة ، فمع فرض جعل الشارع سكوت البكر إقرارا وإن
لم يقترن بقرائن كفى وإن كان متأخرا .
نعم قد يتوقف في أصل الحكم ، بل عن ابن إدريس الجزم بالعدم ، لعدم دلالته
على الرضا ، وهو جيد على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد ، بل يمكن حمل هذه
على إرادة السكوت الدال على الرضا ولو بقرائن الأحوال التي منها حياء البكر
عن التصريح بالرضا بالتزويج ، بخلاف العدم ، فإنه يمكن أن تقول : إني لا أريد
التزويج ، ولا غضاضة عليها بذلك ، على أن البكر غالبا تسكت ، موكلة الأمر إلى
وليها العرفي .
وفيه أنه يمكن أن يكون من الاجتهاد في مقابلة النص المحتمل لأن يكون
الحكمة في الاكتفاء بالسكوت منها هو ما سمعت وإن لم يكن ذلك مقيدا للعلم ،
لكن المتجه على ذلك أنه لا إشكال في الاكتفاء بالسكوت الدال قطعا على الرضا ،
وكذا السكوت المقرون بقرائن ولو ظنية ، بل والسكوت من حيث كونه سكوت
بكر وإن لم تكن ثم قرائن خارجية ، كما أنه لا إشكال في عدم الاكتفاء به مع
اقترانه بقرائن تدل على عدم الرضا ، بل لعل المتجه ذلك أيضا في المقترن بقرائن
ظنية تدل على ذلك أيضا ، بل لا يبعد ذلك فيما تعارضت فيه الأمارات على وجه لم
يحصل الظن بدلالته على الرضا ولو من حيث كونه سكوت بكر ، واحتمال القول
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب عقد النكاح الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 .