تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وخبر داود بن سرحان ( 1 ) " في رجل يريد أن يزوج أخته يؤامرها ، فإن سكتت فهو إقرارها وإن أبت لم يزوجها " والمناقشة فيها بأنها في الإذن السابقة والمناط غير منقح يدفعها أولا أنه لا خلاف في عدم الفرق بينهما ، بل يمكن دعوى الاجماع عليه ، وثانيا إطلاق الصحيح الأول الذي لا فرق فيه بينهما . بل قد يؤيد كفاية السكوت في الإذن اللاحقة صحيح ابن وهب ( 2 ) السابق وإن كان هو في غير ما نحن فيه ، لكنه دال على أن السكوت المتأخر المقرون بقرائن تدل على الرضا كاف في الصحة ، فمع فرض جعل الشارع سكوت البكر إقرارا وإن لم يقترن بقرائن كفى وإن كان متأخرا . نعم قد يتوقف في أصل الحكم ، بل عن ابن إدريس الجزم بالعدم ، لعدم دلالته على الرضا ، وهو جيد على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد ، بل يمكن حمل هذه على إرادة السكوت الدال على الرضا ولو بقرائن الأحوال التي منها حياء البكر عن التصريح بالرضا بالتزويج ، بخلاف العدم ، فإنه يمكن أن تقول : إني لا أريد التزويج ، ولا غضاضة عليها بذلك ، على أن البكر غالبا تسكت ، موكلة الأمر إلى وليها العرفي . وفيه أنه يمكن أن يكون من الاجتهاد في مقابلة النص المحتمل لأن يكون الحكمة في الاكتفاء بالسكوت منها هو ما سمعت وإن لم يكن ذلك مقيدا للعلم ، لكن المتجه على ذلك أنه لا إشكال في الاكتفاء بالسكوت الدال قطعا على الرضا ، وكذا السكوت المقرون بقرائن ولو ظنية ، بل والسكوت من حيث كونه سكوت بكر وإن لم تكن ثم قرائن خارجية ، كما أنه لا إشكال في عدم الاكتفاء به مع اقترانه بقرائن تدل على عدم الرضا ، بل لعل المتجه ذلك أيضا في المقترن بقرائن ظنية تدل على ذلك أيضا ، بل لا يبعد ذلك فيما تعارضت فيه الأمارات على وجه لم يحصل الظن بدلالته على الرضا ولو من حيث كونه سكوت بكر ، واحتمال القول
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب عقد النكاح الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 .
جواهر الكلام — صفحة 204 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني