ظاهر العبارة والمحكي عن غيرها عدم ولاية الكافر مطلقا حتى على
ولده الكافر لكن فيه أنه مناف لقوله تعالى ( 1 ) : " والذين كفروا
بعضهم أولياء بعض " بل ولا طلاق ما دل ( 2 ) على ولاية الأب والجد المقتصر
في الخارج منهما على اليقين ، ودعوى الولادة على الفطرة يدفعها بعد التسليم المعاملة
للأولاد معاملة الكفار في الأحكام التي منها ذلك ، نعم لو كان للمولى عليه الكافر
وليان أحدهما مسلم والآخر كافر اتجه انتفاء ولاية الكافر حينئذ تغليبا للاسلام
الذي يعلو ولا يعلى عليه ( 3 ) المعلل به إرث المسلم الكافر دون العكس ،
بل المعلل به اختصاص المسلم في الإرث وإن كان له ورثة كفار غيره أقرب منه ،
خلافا للمحكي عن الشيخ من اختصاص الكافر بالولاية ، للآية ولا ريب في ضعفه ،
بل لعل احتمال اشتراكهما فيها عملا باطلاق الأدلة معا أقرب منه ، وإن كنا
لم نعرف قائلا به ، وعلى كل حال فالأقوى ما عرفت .
( وكذا ) الكلام فيما ( لو جن ) الأب أو غيره من الأولياء ( أو أغمي
عليه ) أو سكر فإنه لا ولاية له حينئذ ، نحو ما سمعته من الكافر إجماعا ، لعدم
قابليته لها ، كالصغير الذي لا ولاية له على مملوكه ، بل عن التذكرة نفيها
عن السفيه أيضا ، لكن قد يشكل بأن الحجر عليه في خصوص التصرف المالي في ماله
هذا .
وفي المسالك لا فرق بين طول زمان الجنون والاغماء وقصره لقصوره حالته
ووجود الولاية في الآخر ، وإنما يفرق بين الطول والقصر عند من يجعل ولاية
الجد مشروطة بفقد الأب كالشافعي ، فيجعل المانع القصير غير مبطل ولا ناقل
لها إلى الأبعد ، كالنوم . وفيه أن ذلك لا يتفرع على القول المزبور ، ضرورة
اشتراط ولاية الحاكم مثلا بفقد الأب والجد عندنا ، فيلزم جريان ذلك فيه ،
هامش
( 1 ) سورة الأنفال - 8 الآية 73 .
( 2 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب عقد النكاح .
( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب موانع الإرث الحديث 11 من كتاب المواريث .