النصوص من ظهور اعتبار النكاح في الثيب محمول على الغالب ونحوه بعد قصوره عن
تقييد غيره من المطلق للشهرة وغيرها ، بخلاف من ذهبت بكارتها بغير الوطء من
عثرة أو غيرها ، فإن الأصل وغيره يقتضي ببقاء حكم البكارة لها ، فيجري فيها
البحث السابق الذي قد عرفت أن الأقوى عدم الولاية عليها أيضا .
( و ) كيف كان فلا إشكال في عدم ولايتهما عليها ، كما ( لا ) إشكال في عدم
ولايتهما ( على البالغ الرشيد ) بل ولا خلاف ، بل يمكن دعوى الجماع عليه ،
للأصل ( و ) بعض النصوص ، نعم ( تثبت ولايتهما على الجميع ) أي البكر والثيب
والبالغ ( مع الجنون ) المتصل بالصغر ، بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك أنه
موضع وفاق ، بل في غيرها الاجماع عليه ، للاستصحاب المؤيد باستبعاد عزلهما عن
ولاية النكاح خاصة ، ضرورة بقاء ولايتهما على المال المشروط انقطاعها بايناس
الرشد ، مضافا إلى ما سمعته من خبر أبي بصير في تفسير من بيده عقدة النكاح .
وأما المنفصل بالبلوغ والرشد فظاهر إطلاق المصنف هنا كاطلاق غيره أنه
كذلك ، بل هو صريح بعضهم ، معللين له باطلاق النص وفي كشف اللثام بعد أن
حكي عن التذكرة والتحرير أنه تعود ولايتهما قال : " وهو الأقرب ، بل لا عود
حقيقة ، لأن ولايتهما ذاتية منوطة باشفاقهما وتضررهما بما يتضرر به الولد "
قلت : لم نعثر على نص يقتضي إطلاقه ذلك ، وكونها ذاتية لا تستلزمه ، فيندرج
في إطلاق ما دل على أنه " ولي من لا ولي له " بعد انقطاع ولايتهما بالبلوغ
والرشد ، بل لولا الاجماع المدعى على ثبوت ولايتهما على المتصل لأمكن دعوى
نفيها باعتبار كون المسلم منها الثبوت من حيث الصغر المفروض انتفاؤه ، خصوصا
بعد ما عن المسالك وغيرها في باب الحجر من أن الأكثر على ثبوت الولاية للحاكم
على من بلغ سفيها وإن كان أبوه حيا ، وإن كان للنظر فيه مجال ، ولذا كان
المحكي عن الشهيد وجماعة ثبوتها للأب ، لما عرفته ، وقد تقدم تحقيق الحال فيما
تقدم ، فلا حظ .
لكن ومع ذلك فالانصاف قوة كون الولاية لهما في المتجدد بعد فرض ولايتهما
جواهر الكلام — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٦