يريد " قلت : قد يرجع الأول للثاني ، وعلى كل حال ( فإنه ) تسقط ولايتهما
حينئذ و ( يجوز لها أن تزوج نفسها ولو كرها إجماعا ) منا بقسميه ، مضافا
إلى الخيانة ، وإلى قوله تعالى ( 1 ) : " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا
تراضوا بينهم بالمعروف " بناء على دخول بعض أفراد المقام فيه ، وكون المراد
نهي الناس أجمع الذي يدخل فيهم الأولياء ، على معنى أنه لا يكون عضل منكم
أو المراد خطاب الأولياء ، وعلى كل حال فالمراد بأزواجهن من رضين به أن يكونوا
أزواجا ، لا خصوص الأزواج السابقة وإن احتمل في الآية ، ولكن على أي وجه
دال على المطلوب ، نعم لو قيل بكون المراد نهي الأزواج السابقين عن عضل النساء
أن يتزوجن بعد خلائهن خرجت عن الدلالة ، هذا وربما استفيد من الآية ثبوت
الولاية وإلا لم يكن للعضل وجه ، وفيه أن العضل ظلما متحقق على كل حال كما
هو واضح .
وكيف كان فلا تحتاج إلى مراجعة الحاكم خلافا للمحكي عن أكثر العامة
من سلب عبارتها في النكاح ، فيزوجها حينئذ الحاكم ، ولم نعرف ذلك لأحد من
أصحابنا ، نعم عن التذكرة تارة جواز الاستقلال ، ناقلا له عن جميع علمائنا ،
مصرحا بعدم اشتراط مراجعة الحاكم ، وأخرى اشتراط إذنه واثبات العضل عنده
وإلا لم يكن له ، كما عن بعض العامة ، لكنه واضح الضعف ، مخالف للأصل
والاجماع بقسميه .
وليس من العضل المنع من تزويج غير الكفؤ شرعا ، بل النكاح معه فاسد بناء
على ما تعرفه من اشتراط الكفاية في صحة النكاح ، بل لعل المنع من غير الكفؤ
عرفا للضعة ونحوها ليس بعضل ، فلا يبعد جواز منع الولي عن ذلك ، حتى على
المختار من عدم الولاية لأحد عليها إذا كان في ذلك غضاضة ونقص وعيب في العرض ،
وإن كان لو خالفت وعقدت نفسها كان العقد صحيحا ، ولو عضلها الأب دون الجد
أو بالعكس سقطت ولاية من عضل دون الآخر .
هامش
( 1 ) البقرة : 2 - الآية 232 .