الأول مضى ، وإلا كان فضولا ، ضرورة دخول الحاكم في الغير ، لكن قد يمنع
دوران ولايته على الحسبة ، بل ظاهر ما دل عليه من نص وغيره كونه كغيره
من الأولياء في موضوع الولاية ، وليس هو كولاية عدول المؤمنين ، وأيضا قد يمنع
عدم الحسبة حال الصغر ، ضرورة عدم انحصارها في الوطء ونحوه ، وأما الأخبار
المزبورة فهي غير مساقة لبيان ذلك ، بل المراد منها أن العقد إن كان ممن له
الولاية مضى ، وإلا كان فضولا كما لا يخفى على من تأملها ، فالعمدة حينئذ
الاجماع إن تم .
نعم لا ولاية له ( ولا ) لغيره على الأصح ( على بالغ رشيد ) ذكرا كان
أو أنثى ، للأصل والاجماع بقسميه ( وتثبت ولايته على من بلغ غير رشيد )
بجنون ولم يكن له ولي من حيث القرابة ( أو تجدد فساد عقله إذا كان النكاح
صلاحا ) له بلا خلاف أجده فيه ، بل الظاهر كونه مجمعا عليه ، لأنه " ولي
من لا ولي له " ( 1 ) وفي المسالك استظهر من المتن ثبوت ولايته عليهما مع وجود
الأب والجد ، واستحسنه في المتجدد دون المتصل ، وفيه أن المراد بقرينة كلامه
السابق مع عدم الولي القريب ، بل لعل ظاهر كلامه المتقدم ثبوتها له في المتجدد
فضلا عن المتصل وإن كان فيه ما عرفت .
( ولا ولاية للوصي وإن نص له الموصي على الانكاح على الأظهر ) الأشهر
كما في المسالك بل المشهور كما في غيرها ، للأصل بعد عدم ثبوت مشروعية الاحداث
لهما على وجه يشمل ذلك ، وعدم قابلية نقل الولاية من حيث القرابة بعد الموت ،
لانقطاعها به ، كما لا تقبل الحضانة ونحوها مما يختص بالقرابة النقل بالوصاة ،
ولانتفاء حاجة الصغير إليه .
وفيه أن الأصل مقطوع بعموم " فمن بدله " ( 2 ) ونحوه مما دل على وجوب
إنفاذ ما يعهد به الميت المقتضي صحة جميع ما يوصى به إلا ما علم فساده ،
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 105 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 181