تأمل إفراده ولاحظ نظائره .
كل ذلك مضافا إلى ما أطنب فيه في المسالك من المناقشة في جميع هذه
النصوص سندا ودلالة ، وأضعف من هذا ما عن الحلبيين والمقنعة على اضطراب في
عبارتها كما قيل ، بل في كشف اللثام اقتصر فيها على ذكر الأب من التشريك بينهما
في الولاية ، بمعنى توقف الصحة على الرضا منهما معا .
كما أومأ إليه المصنف بقوله : ( وفيه رواية أخرى دالة على شركتهما
في الولاية حتى لا يجوز لهما أن ينفردا عنها بالعقد ) إذ لم نعرف له وجها سوى دعوى
الجمع بين الأدلة بشهادة إشعار الحظ والنصيب ونحوهما مما مر في النصوص
السابقة بذلك ، وهو كما ترى تأباه كل منهما ، والحظ والنصيب لا ينافي الاستقلال ،
أي يستحب اختيار رضاها ومحبتها الباطنة وإن كانت لا تعارض ولا تتكلم للحياء ،
وقد راعاه رسول الله صلى الله عليه وآله عند خطبة علي عليه السلام وغيره الزهراء سلام الله عليها منه ،
فلا ينبغي لمن له أدنى معرفة بمذاق الفقه وممارسته في خطاباتهم التوقف في
هذه المسألة .
نعم يستحب لها إيثار اختيار وليها على اختيارها ، بل يكره لها الاستبدار
كما أنه يكره لمن يريد نكاحها فعله بدون إذن وليها ، بل ربما يحرم بالعوارض ،
بل ينبغي مراعاة الوالدة أيضا ، بل يستحب لها إلقاء أمرها إلى أخيها مع عدمهما ،
لأنه بمنزلتهما في الشفقة والتضرر بما يلحقها من العار والضرر وفي الخبرة والبصيرة ،
ولدخوله فيمن بيده عقدة النكاح في بعض الأخبار السابقة ، بل الذي ينبغي أن
تخلد إلى أكبر الإخوة إن لم يترجح عليه غيره بالخبرة والبصيرة والشفقة وكمال
العقل والصلاح ، لأنه بمنزلة الأب كما في مرسل الحسن بن علي عن الرضا عليه السلام .
وكيف كان فهذا كله إذا لم يعضلها .
( أما إذا عضلها الولي وهو أن لا يزوجها من كفو مع رغبتها ) ورغبته
بمهر المثل أو بدونه ، وفي الصحاح " يقال : عضل الرجل أيمه إذا منعها من التزويج "
وفيه أيضا " وعضلت عليه تعضيلا إذا ضيقت عليه في أمره ، وحلت بينه وبين ما
جواهر الكلام — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٣