تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
تأمل إفراده ولاحظ نظائره . كل ذلك مضافا إلى ما أطنب فيه في المسالك من المناقشة في جميع هذه النصوص سندا ودلالة ، وأضعف من هذا ما عن الحلبيين والمقنعة على اضطراب في عبارتها كما قيل ، بل في كشف اللثام اقتصر فيها على ذكر الأب من التشريك بينهما في الولاية ، بمعنى توقف الصحة على الرضا منهما معا . كما أومأ إليه المصنف بقوله : ( وفيه رواية أخرى دالة على شركتهما في الولاية حتى لا يجوز لهما أن ينفردا عنها بالعقد ) إذ لم نعرف له وجها سوى دعوى الجمع بين الأدلة بشهادة إشعار الحظ والنصيب ونحوهما مما مر في النصوص السابقة بذلك ، وهو كما ترى تأباه كل منهما ، والحظ والنصيب لا ينافي الاستقلال ، أي يستحب اختيار رضاها ومحبتها الباطنة وإن كانت لا تعارض ولا تتكلم للحياء ، وقد راعاه رسول الله صلى الله عليه وآله عند خطبة علي عليه السلام وغيره الزهراء سلام الله عليها منه ، فلا ينبغي لمن له أدنى معرفة بمذاق الفقه وممارسته في خطاباتهم التوقف في هذه المسألة . نعم يستحب لها إيثار اختيار وليها على اختيارها ، بل يكره لها الاستبدار كما أنه يكره لمن يريد نكاحها فعله بدون إذن وليها ، بل ربما يحرم بالعوارض ، بل ينبغي مراعاة الوالدة أيضا ، بل يستحب لها إلقاء أمرها إلى أخيها مع عدمهما ، لأنه بمنزلتهما في الشفقة والتضرر بما يلحقها من العار والضرر وفي الخبرة والبصيرة ، ولدخوله فيمن بيده عقدة النكاح في بعض الأخبار السابقة ، بل الذي ينبغي أن تخلد إلى أكبر الإخوة إن لم يترجح عليه غيره بالخبرة والبصيرة والشفقة وكمال العقل والصلاح ، لأنه بمنزلة الأب كما في مرسل الحسن بن علي عن الرضا عليه السلام . وكيف كان فهذا كله إذا لم يعضلها . ( أما إذا عضلها الولي وهو أن لا يزوجها من كفو مع رغبتها ) ورغبته بمهر المثل أو بدونه ، وفي الصحاح " يقال : عضل الرجل أيمه إذا منعها من التزويج " وفيه أيضا " وعضلت عليه تعضيلا إذا ضيقت عليه في أمره ، وحلت بينه وبين ما