وثانيا بأن ثبوت ذلك للدليل في المهر لا يقتضي التعدية بعد حرمة القياس ووضوح
وجه البطلان بفوات الرضا المقرون بالشرط بفواته ، وذلك وإن أمكن تقريره في المهر
لكن للدليل خرجنا عنه ، ومن هنا احتمل عود الضمير فيه إلى اشتراط الخيار في المهر ،
ووجهه حينئذ واضح ، ضرورة أن الشرط الصحيح لا يقتضي فساد العقد ، لكنه
كما ترى خال عن النكتة ، بل الحكم بصحة الاشتراط يقتضي عدم فساد العقد ،
فلا فائدة في ذكره بخصوصه ، كما أن المناقشة المزبورة واضحة الدفع ، خصوصا
بملاحظة ما ذكرناه في البيع .
نعم قد يقال : إن الضمير فيه عائد إلى ذلك ، والمراد عدم إفساده العقد وإن
قلنا بفساده في المهر ، إذ أقصاه حينئذ فساد المهر الذي لا يستلزم فساد العقد ، فتكون
النكتة حينئذ أن الشرط الفاسد في المهر لا يقتضي فساد العقد وإن قلنا : إن الشرط
الفاسد في العقد يقتضي فساده ، لكن لما ظهر من الدليل عدم فساد العقد بفساد المهر
اقتضى ذلك أيضا عدم فساد العقد بفساد المهر بالشرط الفاسد فيه ، أو يراد أنه لا يفسد
العقد إذا اختار الفسخ في المهر ، كما في غيره من عقود المعاوضة ، لما سمعته من عدم
اعتبار المهر المسمى في النكاح ، بخلاف باقي عقود المعاوضة التي متى فسخ العوض
فيها انفسخ أصل العقد ، ولعل منها عقد المتعة الذي يعتبر فيه المسمى ، فمع فرض
صحة اشتراط الخيار فيه متى فسخ انفسخ عقد المتعة في المتمتع بها ، لعدم صحة عقد
المتعة بدون مسمى ابتداء واستدامة ، كما أنه متى صح فرض اشتراط الخيار في
مسماها صح اشتراط الخيار ، لما عرفت من كونها حينئذ كباقي المعاوضات ، اللهم
إلا أن يدعى معلومية عدم قابلية عقد البضع ولو متعة للخيار ، فيتجه حينئذ عدم
صحة اشتراطه في مسماها ، لاستلزامه الصحة فيها فتخص مسألة المقام في مهر الدائم ،
فتأمل جيدا ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥١