تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
اشتراطه فيما لا يعتبر فيه العوض من العقود ، كالصلح والهبة المعوضة ، اللهم إلا أن يلتزم ذلك أو يفرق بأنها وإن كان العوض غير معتبر فيها ولكن حيث يذكر يكون حكمه حكم غيره في المعاوضات ، ولذا يبطل العقد لو ظهر مستحقا مثلا بخلاف النكاح ، وتزلزل الجزء دون الكل معهود في البيع وغيره ، فضلا عن النكاح ، كما لو اشترط الخيار في بعض أفراد المبيع مثلا دون الباقي فيفسخ العقد حينئذ فيه دون غيره فكذا هنا أيضا يفسخ عقد النكاح بالنسبة إلى المهر دون الزوجة ، إذ هو المراد من الخيار في المهر ، ضرورة عدم تصور فسخ المهر نفسه كما هو واضح . بل يمكن القول بصحة اشتراطه في غير المهر مما يلزمه العقد ، غير الزوجة كالشرط ونحوه ، ولا إطلاق يعتد به يقتضي نفي الخيار في المهر ، بل ربما يمكن دعوى نفي الخلاف فيه أو الاجماع عليه ، مضافا إلى عدم الاشكال فيه من حيث القواعد . وعلى كل حال فاشتراطه في العقد يقتضي فساد العقد ، بناء على أن كل شرط فاسد في عقد يقتضي ذلك ، لأن الرضا وقع مقرونا به ، خلافا لابن إدريس فصحح العقد وأبطل الشرط ، لوجود المقتضي وهو العقد ، وإنما فسد الشرط ، فيلغو نفسه دون العقد وقد تقدم تحقيق الحال في كتاب البيع بما لا مزيد عليه فقول المصنف هنا : ( ولا يفسد به العقد ) يحتمل عود الضمير فيه إلى اشتراط الخيار في العقد المدلول عليه بقوله : " خاصة " بمعنى أنه فاسد ، ولكن لا يفسد العقد ، فيكون موافقا لما سمعته من ابن إدريس وهو غير معروف بذلك ، على أنه لم يشر إلى الخلاف في المسألة ، مع أن القول فيها ببطلان العقد ببطلان الشرط معروف ، بل في كشف اللثام نسبته إلى المشهور هنا ، وهو نفسه قد تردد في الصحة وعدمها في باب المهر ، اللهم إلا أن يكون النكاح له خصوصية ، فهو وإن خالف ابن إدريس في غير المقام لكنه في باب النكاح وافقه ، ولو لفحوى صحته مع فساد المهر الذي لا ينقص ذكره عن الاشتراط . وربما نوقش أولا بأن الظاهر ممن تعرض للمسألة عدم الفرق بين النكاح وغيره من العقود من اقتضاء فساد الشرط فيها فساد العقد وعدمه إلا ما خرج بالدليل ،