مدعيا منكرا ، فيتحالفان حينئذ ، وينفسخ العقد إذا لم يكن الزوج مثلا قد أوكل
أمر القصد إلى الآخر وقبل ما نواه ، وإلا كان القول قول المفوض إليه بيمينه ،
لأنه أعلم بقصده ، ولأنه أمينه وبمنزلة وكيله ، فالقول قوله بيمينه ، حتى لو ادعى
عليه أنه قد صرح بها بعد العقد فأنكر ، فإنه ليس عليه إلا اليمين ، هذا ما تقتضيه
الضوابط في الدعاوي .
ولكن قد ذكر المصنف وغيره أنهما إن اختلفا في المعقود عليها ( فإن كان
الزوج رآهن ) كلهن ( فالقول قول الأب ، لأن الظاهر أنه وكل التعيين إليه ،
وعليه أن يسلم إليه التي نواها ، وإن لم يكن رآهن كان العقد باطلا ) والأصل
فيه صحيح أبي عبيدة ( 1 ) عن الباقر عليه السلام " سألت عن رجل كن له ثلاث بنات فزوج
إحداهن رجلا ولم يسم التي زوج للزوج ولا للشهود ، وقد كان الزوج فرض لها
صداقا ، فلما بلغ أن يدخل بها على الزوج وبلغ الزوج أنها الكبرى فقال الزوج
لأبيها : إنما تزوجت منك الصغيرة من بناتك ، فقال : قال أبو جعفر عليه السلام : إن
كان الزوج رآهن كلهن ولم يسم له واحدة منهن فالقول في ذلك قول الأب .
وعلى الأب فيما بينه وبين الله أن يدفع إلى الزوج الجارية التي نوى أن يزوجها إياه عند
عقدة النكاح ، قال : وإن كان لم يرهن كلهن ولم يسم له واحدة منهن عند عقدة النكاح
فالنكاح باطل " وعن الشيخ وأتباعه العمل بهذا الصحيح جامدين عليه من غير
تأويل ، وأما المصنف فقد سمعت تنزيله إياه ، وتبعه عليه الفاضل ، بل يمكن عدم
الاحتياج إلى اليمين في تقديم قول الأب ، لاطلاق الصحيح وإن كان الأقوى خلافه ،
لمعلومية توقف انقطاع الدعوى عليه أو البينة في سائر المقامات ، ولو فرض موت
الأب قبل تعيينه حيث يكون القول قوله بلا يمين أو معه وحلف على قصده معينة
غير التي ادعاها الزوج فالمتجه القرعة ، كما في كل زوجة مشتبهة بغيرها ، لأنها
لكل أمر مشكل ، وباب المقدمة ، مع اختلاف الأحكام في الإرث وعدمه ، ووجوب
الوطء وحرمته ونحو ذلك لا يجري ، والالزام بالطلاق لا دليل عليه ، بل ظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب عقد النكاح الحديث 1 .