تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
لأن التخاطب بين المتعاقدين معتبر ، وهو منتف مع نوم صاحبه ومن ثم لو خاطب شخصا بالعقد فقبل الآخر لم يصح ، ويحتمل الصحة هنا ، لأن الايجاب توجه إلى هذا القابل قبل النوم ، والأصل الصحة مع أنه في التذكرة قال في موضع آخر : " لو قال المتوسط للولي : " زوج ابنتك من فلان " فقال : " زوجت " ثم أقبل على الزوج فقال : " قبلت نكاحها " فالأقرب صحة العقد ، وهو أصح وجهي الشافعية ، لوجود ركني العقد : الايجاب والقبول ، وارتباط أحدهما بالآخر ، والثاني لا يصح ، لعدم التخاطب بين المتعاقدين ، ويستفاد منه أن تخلل مثل هذا الكلام بين الايجاب والقبول لا يضر ، لأنه ليس أجنبيا صرفا " قلت : أو يفرض على وجه لا يقدح في الفورية المعتبرة في العقد ، فلا إشكال حينئذ من هذه الجهة ، كما أنه لا إشكال في البطلان مع فرض حصول القبول من القابل بعد نوم الموجب ، لما عرفت . إنما الكلام فيمن نام بعد الايجاب ثم استيقظ فقبل القابل ، فإنه يمكن القول بالبطلان ، لفساد حكم الايجاب حينئذ بالنوم بعده بفقد الشرط الذي هو الاستدامة التي قد عرفتها ، ويمكن القول بالصحة باعتبار كونه كالعقد الجائز الذي لا يضر فيه النوم ، ولعل الأول أقوى وإن كان ظاهر ما سمعته من المسالك المفروغية من الصحة في الفرض ، وإنما جعل البحث في القبول حال النوم الذي قد عرفت المفروغية عندنا من بطلانه ، وتشبيه ما نحن فيه بالعقد الجائز لا دليل عليه وإن تشاركا في بعض الأحكام للدليل المقتضي لذلك فيهما كما هو واضح ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 148 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني