لكن شرط عدم تواطئهما على الكتمان .
المسألة ( الثالثة )
( إذا أوجب ) الموجب في النكاح أو غيره ( ثم جن أو أغمي عليه بطل حكم
الايجاب ) الذي هو قبل التمام بمنزلة العقد الجائز بالنسبة إلى ذلك بلا خلاف أجده
فيه كما اعترف به بعضهم ، مضافا إلى ما دل على شرطية العقد والقصد والرضا ونحوها
في العقد الذي هو عبارة عن الايجاب والقبول لا الايجاب وحده ، والمراد من اشتراطه
مثلا بالنسبة إلى الموجب بقاؤه عاقلا إلى قبول القابل ، لا حال صدور الايجاب منه ،
فإنه ليس شرطا في العقد حينئذ ، فإذا فرض ارتفاع القابلية بعد الايجاب قبل القبول
لم يحصل الشرط في تمام العقد الذي يراد منه استمراره على الحال الذي حصل له حال
نطقه بالايجاب وحينئذ ( فلو قبل ) القابل ( بعد ذلك كان لغوا ) نحو قبوله
إيجاب المجنون ( وكذا لو سبق القبول ) بناء على جوازه ( وزال عقله ، فلو أوجب
الولي بعده كان لغوا ، وكذا ) الكلام ( في البيع ) وغيره من العقود ، بل الظاهر
البطلان حتى لو فرض إفاقته قبل القبول على وجه لا ينافي الاتصال ، لبطلان حكم
الايجاب .
بل قد ظهر لك مما قدمنا أنه لو نام بعد الايجاب قبل القبول لم يصح القبول وإن
كان النوم غير قادح في العقد الجائز ، ضرورة اقتضاء ما دل على صحته عدم تأثير النوم
في بقائه ، لكونه مما يعتاد ، بخلاف ما نحن فيه الذي قد عرفت اعتبار عدم استدامة
ما ثبت اشتراطه من نحو ذلك إلى تمام العقد ، ولا ريب في انتفائه مع النوم ، لكن
في المسالك بعد أن ذكر الايجاب قبل القبول كالعقد الجائز يجوز فسخه ، فيبطل
بما يبطل به الجائز قال : " ولا يضر عروض النوم كما لا يقدح ذلك في الوكالة
ونحوها " لكن هل يصح الاتيان بالقبول للآخر حالته قيل : لا ، وبه قطع في التذكرة ،