تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أما التزويج فصحيح ، وأما طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك ، فيعلم أنه كان قد طلق ، فإن أقر بذلك وأمضاه فهي واحدة بائنة ، وهو خاطب من الخطاب ، وإن أنكر ذلك وأبى أن يمضيه فهي امرأته " الحديث . وإن كان هو كما ترى ، وفي محكي المختلف تنزيلها على سكر لا يبلغ حد عدم التحصيل ، فإنه إذا كان كذلك صح العقد مع تقريرها ، وفي المسالك وفيه نظر بين ، لأنه إذا لم يبلغ ذلك القدر فعقدها صحيح وإن لم تقرره وترضى به بعد ذلك فالجمع بين اعتبار رضاها مع السكر مطلقا غير مستقيم ، بل اللازم إما إطراح الرواية رأسا أو العمل بمضمونها ولعل الأول أولى . قلت : لعل الأمر بالعكس ، لصحة الخبر وعدم مهجوريته ، كعدم ثبوت سلب حكم عبارة السكران وكونه كالمجنون ، ويمكن أن يكون مراد العلامة بالتنزيل المزبور عدم بلوغ السكر إلى حد يصدر منه الكلام على وجه الهذيان كالنوم ونحوه ، بل هو باق على قابلية قصد العقد كما يومي إليه قوله : " فزوجت نفسها " إلا أنه لما غطى السكر عقله لم يفرق بين ذي المصلحة والمفسدة ، فهو حينئذ قاصد للعقد ، إلا أنه لم يؤثر قصده ، لعارض السكر الذي ذهب معه صفة الرشد ، فإذا تعقبته الإجازة صح واندرج في آية " أوفوا بالعقود " ( 1 ) وغيرها ، بل لعله أولى من السفيه بل والمكره في ذلك ، فإنه أيضا قاصد للعقد ، لكنه غير راض به ، فإذا ارتفع الاكراه وحصل الرضا كفى ذلك في الصحة ، نعم لو فرض سكره على وجه يصدر اللفظ كالهذيان ، اتجه حينئذ عدم الصحة ولو تعقبت الإجازة ، لعدم القصد حال النطق ، وكذا المكره الذي بلغ فيه الاكراه إلى زوال العقل حتى صار يصدر اللفظ منه على وجه الهذيان ، فإن الظاهر عدم الصحة وإن تعقبته الإجازة ، ولا يناقش ذلك بامكان فرضه في المجنون ، لامكان دفعها بالاجماع وغيره على سلب عبارة المجنون بجميع أفراده ، ودعواه في جميع أفراد من زال عقله من غير فرق بين المجنون وغيره يمكن منعها ، خصوصا في مثل السكران الذي كان سكره بسوء اختياره ، فيعامل
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .