وفيه ما لا يخفى من القطع بالصحة لو قال : " إن كان يوم الجمعة فقد زوجتك " على
فرض عدم إرادة التعليق منه ، هذا .
وفي القواعد ويعتبر فيه أيضا اتحاد المجلس ، فلو قالت : " زوجت نفسي من
فلان " وهو غائب فبلغه فقبل لم ينعقد ، وكذا لو أخر القبول مع الحضور بحيث لا يعد
في العرف مطابقا للإيجاب ، وفيه أنه لا دليل على اعتبار اتحاد المجلس فيه وفي
غيره من العقود ، وفي كشف اللثام لعل السر فيه أنه ما لم يتحقق الطرفان جاز لكل
منهما الاعراض ، فإذا تحققا في مجلس واحد لزم العقد لعدم الاعراض ظاهرا ،
بخلاف ما لو تفارقا ، إذ لا قرينة على عدم إعراض الموجب ، فإنه أمر قلبي .
وبالجملة فمع التقارن صريح ومع الافتراق بمنزلة الكناية ، فكما لا تعتبر
وإن قصد المراد في العقد فكذا مع الافتراق وإن لم يعرض في البين ، وفيه منع عدم
الانعقاد عند ذلك كما عرفته غير مرة ، نعم تأخير القبول على وجه ترتفع المطابقة
بتخلل كلام أو سكوت اختيارا أو اضطرارا لا يبعد عدم الانعقاد معه ، لذهاب هيئة
التخاطب العقدي ، ولا يقدح ابتلاع الريق ونحوه مما لا يرفع تلك الهيئة التي عليها
المدار ، والله العالم .
( وأما ) النظر في ( الثاني ) أي الحكم ( ففيه مسائل ) :
( الأولى )
( لا عبرة في النكاح ) كغيره من العقود ( بعبارة الصبي إيجابا وقبولا ) لنفسه
ولغيره ( ولا بعبارة المجنون ) المطبق ولا الأدواري في دوره بلا خلاف معتد به أجده ،
بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، بل ربما كان من الضروريات سلب حكم ألفاظهما
في جميع العقود ، فكانت كأصوات البهائم بالنسبة إلى ذلك وربما يومي