كشف اللثام هو مما قطع به الأصحاب كما تقدم ذلك كله في كتاب البيع بما لا مزيد
عليه ، فلاحظ ما هناك في ذلك ، وفي غيره من المسائل التي ذكرت هناك وإن كان
بينهما نوع مخالفة لما هنا .
وكذا لا ينعقد بالكتابة للقادر على النطق ، بل ولا للعاجز عنه إلا أن يضم
إليها قرينة تدل على القصد ، فإنها حينئذ من أقوى الإشارات ، والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( لا ينعقد النكاح بلفظ البيع ولا الهبة ) وإن جوزناها
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل تخصيصها بنص الكتاب ( 1 ) يرشد إلى عدمها في غيره ، بل قد يرشد
إلى العدم في غيرها أيضا ( ولا التمليك ولا الإجارة ) ولا غيرها
من الألفاظ التي لم يتعارف استعمالها في عقده ، بل هي منكرة في عرف
المتشرعة ، بل في المسالك أنه موضع وفاق ، وإنما نبه بذلك على خلاف بعض العامة
حيث جوزه بكل واحد من هذه الألفاظ ( سواء ذكر فيه المهر أو جرده ) وآخر
اشترط اقترانه بمهر ليخلص اللفظ للنكاح ، لكن الجميع كما ترى ، وذلك لا ينافي
ما سمعته منا من عدم اعتبار لفظ مخصوص ، لأن المراد الألفاظ التي لم يعلم عدم
العقد بها مما هو مستنكر في عرف المتشرعة ، نحو استعمال لفظ النكاح في البيع
وبالعكس وغيره ، بل ربما عد بعضه من الأغلاط ، باعتبار خروجه عن قانون اللغة
حقيقتها ومجازها ، نعم قد يناقش في خصوص " ملكتك " فإنه يمكن القول بجوازه
مع فرض إرادة معنى " أنكحتك " منه من تمليك سلطنة البضع منه ، لأنه ليس من
الألفاظ التي يستنكر في عرف المتشرعة عقد النكاح بها ولا هو مما علم عدمه ،
بل ورد التعبير بها عن العقد في النص وعبارات الأصحاب ، فلا يبعد اندراجه تحت
إطلاق الأدلة والأمر سهل بعد وضوح المراد ومعرفة الضابط ، ولكن مع ذلك لا ينبغي
أن يترك الاحتياط ، وقد أطنبنا في تحرير ذلك كله في كتاب البيع ، فلاحظ وتأمل .
ومن ذلك اعتبار التنجيز اتفاقا ، فلو علقه ولو بأمر متحقق لم يصح ، بل في
كشف اللثام لم يصح وإن لم يرد التعليق ، لأنه غير صريح ، فهو بمنزلة الكناية ،
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 50 .