تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
كشف اللثام هو مما قطع به الأصحاب كما تقدم ذلك كله في كتاب البيع بما لا مزيد عليه ، فلاحظ ما هناك في ذلك ، وفي غيره من المسائل التي ذكرت هناك وإن كان بينهما نوع مخالفة لما هنا . وكذا لا ينعقد بالكتابة للقادر على النطق ، بل ولا للعاجز عنه إلا أن يضم إليها قرينة تدل على القصد ، فإنها حينئذ من أقوى الإشارات ، والله العالم . ( و ) كيف كان ف‍ ( لا ينعقد النكاح بلفظ البيع ولا الهبة ) وإن جوزناها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل تخصيصها بنص الكتاب ( 1 ) يرشد إلى عدمها في غيره ، بل قد يرشد إلى العدم في غيرها أيضا ( ولا التمليك ولا الإجارة ) ولا غيرها من الألفاظ التي لم يتعارف استعمالها في عقده ، بل هي منكرة في عرف المتشرعة ، بل في المسالك أنه موضع وفاق ، وإنما نبه بذلك على خلاف بعض العامة حيث جوزه بكل واحد من هذه الألفاظ ( سواء ذكر فيه المهر أو جرده ) وآخر اشترط اقترانه بمهر ليخلص اللفظ للنكاح ، لكن الجميع كما ترى ، وذلك لا ينافي ما سمعته منا من عدم اعتبار لفظ مخصوص ، لأن المراد الألفاظ التي لم يعلم عدم العقد بها مما هو مستنكر في عرف المتشرعة ، نحو استعمال لفظ النكاح في البيع وبالعكس وغيره ، بل ربما عد بعضه من الأغلاط ، باعتبار خروجه عن قانون اللغة حقيقتها ومجازها ، نعم قد يناقش في خصوص " ملكتك " فإنه يمكن القول بجوازه مع فرض إرادة معنى " أنكحتك " منه من تمليك سلطنة البضع منه ، لأنه ليس من الألفاظ التي يستنكر في عرف المتشرعة عقد النكاح بها ولا هو مما علم عدمه ، بل ورد التعبير بها عن العقد في النص وعبارات الأصحاب ، فلا يبعد اندراجه تحت إطلاق الأدلة والأمر سهل بعد وضوح المراد ومعرفة الضابط ، ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يترك الاحتياط ، وقد أطنبنا في تحرير ذلك كله في كتاب البيع ، فلاحظ وتأمل . ومن ذلك اعتبار التنجيز اتفاقا ، فلو علقه ولو بأمر متحقق لم يصح ، بل في كشف اللثام لم يصح وإن لم يرد التعليق ، لأنه غير صريح ، فهو بمنزلة الكناية ،
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 50 .
جواهر الكلام — صفحة 142 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني