تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الايجاب ، وإنما الكلام فيما وقع بلفظ " تزوجت " ونحوه مما هو بمعنى الايجاب ، وتسميته قبولا مجرد اصطلاح ، بل قد عرفت سابقا احتمال كونه إيجابا ، وأن النكاح كالصلح يقع إيجابه من كل من المتعاقدين ، كما يومي إليه قوله عليه السلام : " فإذا قالت نعم فقد رضيت " إلى آخره ، الظاهر في كون ذلك قبولا منها ، والاجماع على كون عقد النكاح إيجابا وقبولا لا يقتضي تعيين كل واحد من كل واحد ، بل يمكن إرادة القائل بتقديم القبول ، هذا المعنى ، لا أن مراده التقديم قبولا ، إذ قد يمنع تحقق معناه متقدما باعتبار كونه حينئذ كالانفعال الذي يحصل تبعا لحصول الفعل ، شبه الانكسار المتعقب للكسر ، ولا أن المراد عدم اعتبار معنى القبولية في النكاح المنافي للاجماع بقسميه ، بل وظاهر النصوص ، فلا يكفي حينئذ اقتران إنشاء التراضي منهما بالنكاح ، بل لا بد من اتصال أحدهما بالآخر لكن على الوجه المزبور من أيهما كان ، فتأمل جيدا . ( ولا يجوز العدول عن هذين اللفظين ) وما شابههما من الألفاظ العربية ( إلى ترجمتهما بغير العربية ) من الفارسية والتركية وغيرهما اتفاقا منا كما عن المبسوط والتذكرة ، للأصل السالم عن معارضة الاطلاق المنصرف إلى اللفظ العربي ولو بقرينة كون المخاطب والمخاطب والقرآن عربيا ( إلا مع العجز عن العربية ) على وجه يشق عليه التعلم ، لفحوى ما ورد ( 1 ) في الأخرس ، كما أوضحنا ذلك كله في كتاب البيع ، وذكرنا هناك البحث في اللحن في المادة والاعراب وأنهما أولى من الترجمة على الظاهر ، وأنه لا يجب التوكيل وإن تمكن منه . ( و ) حينئذ ف‍ ( لو عجز أحد المتعاقدين تكلم كل منهما بما يحسنه ) بعد فرض علم كل منهما بمقصود الآخر ( ولو عجزا عن النطق أصلا أو أحدهما ) لخرس أصلي أو عارضي ( اقتصر العاجز على الإشارة إلى العقد والايماء ) فإن ذلك منه يقوم مقام اللفظ ، وفي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 59 - من أبواب القراءة في الصلاة من كتاب الصلاة والباب 19 من أبواب مقدمات الطلاق من كتاب الطلاق .
جواهر الكلام — صفحة 141 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني