الايجاب ، وإنما الكلام فيما وقع بلفظ " تزوجت " ونحوه مما هو بمعنى الايجاب ،
وتسميته قبولا مجرد اصطلاح ، بل قد عرفت سابقا احتمال كونه إيجابا ، وأن النكاح
كالصلح يقع إيجابه من كل من المتعاقدين ، كما يومي إليه قوله عليه السلام : " فإذا
قالت نعم فقد رضيت " إلى آخره ، الظاهر في كون ذلك قبولا منها ، والاجماع على
كون عقد النكاح إيجابا وقبولا لا يقتضي تعيين كل واحد من كل واحد ، بل يمكن
إرادة القائل بتقديم القبول ، هذا المعنى ، لا أن مراده التقديم قبولا ، إذ قد يمنع تحقق
معناه متقدما باعتبار كونه حينئذ كالانفعال الذي يحصل تبعا لحصول الفعل ، شبه
الانكسار المتعقب للكسر ، ولا أن المراد عدم اعتبار معنى القبولية في النكاح المنافي
للاجماع بقسميه ، بل وظاهر النصوص ، فلا يكفي حينئذ اقتران إنشاء التراضي منهما
بالنكاح ، بل لا بد من اتصال أحدهما بالآخر لكن على الوجه المزبور من أيهما كان ،
فتأمل جيدا .
( ولا يجوز العدول عن هذين اللفظين ) وما شابههما من الألفاظ العربية
( إلى ترجمتهما بغير العربية ) من الفارسية والتركية وغيرهما اتفاقا منا كما
عن المبسوط والتذكرة ، للأصل السالم عن معارضة الاطلاق المنصرف إلى اللفظ
العربي ولو بقرينة كون المخاطب والمخاطب والقرآن عربيا ( إلا مع العجز عن
العربية ) على وجه يشق عليه التعلم ، لفحوى ما ورد ( 1 ) في الأخرس ، كما
أوضحنا ذلك كله في كتاب البيع ، وذكرنا هناك البحث في اللحن في المادة
والاعراب وأنهما أولى من الترجمة على الظاهر ، وأنه لا يجب التوكيل وإن
تمكن منه .
( و ) حينئذ ف ( لو عجز أحد المتعاقدين تكلم كل منهما بما يحسنه ) بعد فرض
علم كل منهما بمقصود الآخر ( ولو عجزا عن النطق أصلا أو أحدهما ) لخرس أصلي
أو عارضي ( اقتصر العاجز على الإشارة إلى العقد والايماء ) فإن ذلك منه يقوم مقام اللفظ ، وفي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 59 - من أبواب القراءة في الصلاة من كتاب الصلاة والباب 19
من أبواب مقدمات الطلاق من كتاب الطلاق .