تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
تضمن السؤال الاستخبار عن وقوع المسؤول في الماضي ، ومراعاة التطبيق بينه وبين الجواب يستلزم كونه إخبارا عن الوقوع لا إنشاء للتزويج ، فلو صرح به فيه لارتفع التطابق اللازم المراعاة ، ومن هنا يمكن أن يقال بعدم وقوع التزويج لو أبدل " نعم " بالصريح إلا أنه قد عرفت قوة القول بعدم اعتبار خصوص لفظ ، بل يكفي كل لفظ دال على الانشاء على وجه لا ينكر استعماله في العقد في عرف المتشرعة ، وحينئذ فالقول بالصحة لا يخلو من قوة ، نعم لو قصد بذلك الاخبار كذبا أو صدقا لم ينعقد قطعا وحينئذ فضعف النصوص المزبورة غير قادح ، وكذا اختصاصها بالمتعة مع أنه لا قائل بالفصل ، والتطابق لا يجب مراعاته ، مع أنه يمكن فرضه في الاستفهام التقريري الذي يراد منه وقوع العقد ، على أن مفروض البحث قصد الانشاء الذي يحصل به جواب المستفهم ، ومن الغريب ما سمعته من الرياض من احتمال عدم الاكتفاء لو أبدل " نعم " بالتصريح ، والله العالم . ( ولا يشترط ) هنا ( تقديم الايجاب ) على القبول ، ( بل لو قال ) المتزوج : ( تزوجت ) منشئا ( فقال الولي : " زوجتك " صح ) وفاقا للأكثر ، كما في المسالك ، بل عن المبسوط الاتفاق عليه ، لاطلاق الأدلة ، وظهور النصوص السابقة فيه من خبر الساعدي ( 1 ) وغيره ، مؤيدا ذلك بمراعاة الشارع الحياء في البكر ، ولذا اكتفى عن رضاها بالسكوت ( 2 ) ولا ريب في المشقة عليها من جهته بابتدائها بالايجاب ، بخلاف ما لو ابتدأ الزوج وذكر ما أنشأ به إرادة النكاح والشرائط والمهر ونحو ذلك ، فإنه يهون عليها حينئذ قول : " زوجتك " مثلا . وما يقال من أن حقيقة القبول الرضا بالايجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولا ، لعدم معناه ، يدفعه منع كون المراد بالقبول قبول الايجاب ، بل قبول النكاح ، وهو متحقق على التقديرين ، على أن القبول حقيقة ما وقع بلفظ القبول ، ولا إشكال في عدم جواز وقوعه بهذا اللفظ الذي تمنع مادته عن تحقق معناه من دون تقديم
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 242 . ( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب عقد النكاح .