المهر ، على أنه لو كان قبولا لزم جواز التخلل بين الايجاب والقبول بالكلام
الكثير الذي ليس من متعلقات الايجاب .
وما في المسالك - من أن المعهود من عقود النبي والأئمة عليهم السلام المنقولة عنهم
خصوصا عقد الجواد عليه السلام على ابنة المأمون مؤذن باعتبار عد مثل ذلك مما يتعلق
بمصلحة العقد ، وليس على اعتبار المقارنة المحضة دليل صالح ، والقدر المعلوم اعتباره
أن يعد القبول جوابا للإيجاب ، ويظهر من التذكرة جواز التراخي بين الايجاب
والقبول بأزيد من ذلك ، فإنه اعتبر في الصحة وقوعهما في مجلس واحد وإن تراخى
أحدهما عن الآخر -
واضح الضعف لما عرفت من عدم إرادة القبول من الأمر السابق ، فلا إنشائية
عقد ، والفصل الذي لا يقدح إنما هو فيما كان من متعلقات الايجاب كالشرائط ونحوها ،
لا الفصل بما لا مدخلية له في ذلك ، وإن كان هو من مصلحة المتناكحين ، لترغيب
أحدهما في الآخر مثلا ونحوه ، لكن ، يهون الخطب عدم انحصار الدليل على ذلك
بذلك ، وأن مبنى الاكتفاء بذلك على استفادة الرضا من الطلب الأول .
وعلى كل حال فما يظهر من المصنف - من الاقتصار في الاجتزاء بالأمر على
هذه الصورة بقرينة ما سمعته منه من اعتبار الماضوية فيهما فحينئذ لو قالت الامرأة :
" تزوجني " منشأة بذلك الايجاب ، فقال : " تزوجتك " لم يصح حينئذ - هو
كما ترى ، فإن الظاهر عدم الفرق ، بل لعل هذه الصورة أولى ، لسلامتها مما عرفت ،
ومن تقدم ما هو بمعنى القبول على الايجاب .
( و ) كذا الكلام فيما ذكره أيضا من أنه ( لو أتى بلفظ المستقبل كقوله
" أتزوجك " فتقول " زوجتك " جاز ) وفاقا للمحكي عن الحسن ( وقيل ) والقائل
ابنا حمزة وسعيد والفاضل في المحكي عنهم : ( لا بد بعد ذلك من تلفظه بالقبول )
للاستصحاب والاقتصار على المتيقن ( و ) فيه أنه مناف لما ( في رواية أبان بن
جواهر الكلام — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٧