تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ستعرفه منه ، كما أنه عرفت ما نوقش فيه بأن إطلاق هذا اللفظ على الدائم مجاز ، لأن المتبادر منه المنقطع ، كما هو معلوم ، ولما ذكروه من افتقاره إلى القرينة ، وهي عدم ذكر الأجل ، بل ظاهرهم أن الأجل جزء مفهومه ، وحينئذ فاستعماله بدونه استعمال للفظ في غير ما وضع له ، والتجوز في العقود اللازمة توسع لا يرتضونه ، والفرق بينه وبين " زوجتك " واضح ، لأن " زوجتك " حقيقة في القدر المشترك بين الأمرين أو مشترك بينهما اشتراكا لفظيا ، وعلى التقديرين فاستعماله في كل منهما بطريق الحقيقة ، بخلاف اللفظ الآخر الذي قد اعترفوا بمجازيته ، إذ قد عرفت دفعها بمنع المجازية أولا ، ومنع عدم كفاية مثل هذا التجوز ثانيا ، ودعوى الاجماع على ذلك ممنوعة أيضا ، كدعوى الاجماع على عدم العقد به بالخصوص من الطبريات ، والأصل يكفي في قطعه ما سمعته من ظهور النصوص في كون ذلك من جملة المقاصد التي خلق الله الألفاظ للانسان في بيانها بالطرق التي ألهمها إياه ودله عليها ، من غير فرق بين المجاز والحقيقة ، فالأصل حينئذ عدم الاشتراط ، لاطلاق الأدلة ، وتعارف العقلاء في بيان المقاصد . وبذلك تعرف الكلام في كثير مما تسمعه في الايجاب ، بل ( والقبول ) وإن ذكره المصنف وغيره أنه هو ( أن يقول " قبلت التزويج " أو " قبلت النكاح " أوما شابههما ) مثل " رضيت " ونحوه ، لكن بملاحظة ما ذكرناه تعرف عدم انحصاره في لفظ مخصوص ولا هيئة مخصوصة ، بل يكفي فيه كل لفظ دال عليه بالطريق المتعارف في بيان أفعاله من المقاصد ، وعلى كل حال فلا خلاف ولا إشكال في حصوله باللفظين المذكورين وإن تخالف مع الايجاب بأن كان : " زوجتك " فقال : " قبلت النكاح " أو بالعكس ، ضرورة قيام الألفاظ المترادفة بعضها مقام بعض ، على أن المراد ذكر ما يدل على المقصود من غير اعتبار خصوص دال ، كما لا خلاف عندنا . ( و ) لا إشكال في أنه ( يجوز الاقتصار على " قبلت " ) كغيره من العقود ، خلافا لما عن بعض الشافعية من المنع ، لأنه كناية لا صريح ، كما لو قال : " زوجنيها " فقال : " قبلت " ورد بمنع عدم صراحته ، لأن الغرض من الألفاظ الدلالة على الإرادة ،