ولفظ " قبلت " صريح في الدلالة عليها ، والشبهة آتية فيما لو قال " قبلت التزويج -
أو - النكاح " ولم يضفه إليها ، لاحتمال إرادة غير التزويج المطلوب ، ويندفع بأن
اللام ظاهرة في العهد الخارجي ، على أن قرينة الحال كافية في مثل ذلك ، كما هو
واضح ، والله العالم .
ثم لا يخفى عليك أنه بما ذكرنا يعرف البحث فيما ذكره المصنف ( و ) غيره ،
بل في المسالك أنه المشهور ، من أنه ( لا بد من وقوعهما ) أي الايجاب والقبول ( بلفظ
الماضي الدال على صريح الانشاء ، اقتصارا على المتيقن ) في الخروج عن أصالة عدم
الانتقال ، وخصوصا في الفروج المطلوب فيها شدة الاحتياط ( وتحفظا من الاشتمار
المشبه للإباحة ) التي لا يعتبر فيها لفظ مخصوص ، فضلا عن الهيئة المخصوصة ، فلو
فرض عدم اعتبار الماضوية هنا والاكتفاء بكل لفظ دال من غير فرق بينه وبين
المضارع والأمر ، كان النكاح وغيره من العقود اللازمة كالإباحات ، على أن المضارع
محتمل للوعد والأمر للطلب ، فلا صراحة فيهما في الانشاء المخصوص ، ضرورة
امكان المناقشة في ذلك كله بالاكتفاء في الخروج عن الأصل بالطلاق أدلة العقود ،
وما تسمعه من النصوص ( 1 ) المؤيدة بأن المقصود من العقد الدلالة على القصد الباطن
بلفظ دال عليه ، من غير فرق بين الألفاظ ، وبمنع صراحة الماضي في الانشاء لاحتماله
الاخبار وغيره ، ومع فرض ملاحظة النقل وقرائن الأحوال يرتفع الاحتمال
عن الجميع ، بل الأمر بعض أفراد الانشاء ، فهو أولى بالنقل إلى قصد الانشاء ،
والاقتصار على المتيقن غير لازم قطعا بعد ظهور الأدلة في التناول ، على أنه قد
يعارضه الاحتياط ، كما إذا اتفق وقوع العقد بالأمر والمضارع ، وأصر الزوج
على البقاء على العقد ، فإن الحكم بنفي الزوجة وتزويجها لغيره مناف للاحتياط ،
والتحفظ من الاشتمار يمكن بجعل الضابط اللفظ الدال على القصد الباطن بالطريق
المتعارف في إفادته ، والتعبير عنه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب المتعة والمستدرك الباب - 2 - من أبواب
المهور الحديث 2 .