وقد أجاد في المسالك بقوله : " من اعتبر الألفاظ المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله
والأئمة عليهم السلام في ذلك يجد الأمر أوسع مما قالوه " فإن منه ما ذكره المصنف
( ولو أتى بلفظ الأمر وقصد به الانشاء ) للرضا المستفاد من لفظ القبول ( كقوله
" زوجنيها " فقال : " زوجتك " قيل ) والقائل الشيخ وابنا زهرة وحمزة فيما
حكى عنهم : ( يصح كما في خبر سهل الساعدي ) المروي ( 1 ) بطرق من الخاصة
والعامة ، بل في المسالك رواه كل منهما في الصحيح ، وهو " إن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله
وقالت : يا رسول الله إني وهبت لك نفسي وقامت قياما طويلا ، فقام رجل ، وقال :
يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل عندك
من شئ تصدقها إياه ؟ فقال : ما عندي إلا إزاري هذا ، فقال : إن أعطيتها إزارك
جلست بلا إزار ، التمس ولو خاتما من حديد ، فلم يجد شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
هل معك من القرآن شئ ؟ قال : نعم سورة كذا وسورة كذا ، سور سماها ،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : زوجتك بما معك من القرآن " وليس في الخبر في شئ من
طرقه أنه أعاد القبول ، فما عن السرائر والجامع والمختلف - من المنع استصحابا لعصمة
الفرج ، وعدم العلم بالاجتزاء بما في الخبر ، مع احتمال أن يكون ذلك اللفظ منه
صلى الله عليه وآله إيجابا وقبولا لثبوت الولاية له على المؤمن فهو من خواصه
صلى الله عليه وآله - واضح الضعف ، لأن الاستصحاب لا يعارض الدليل ، وكفاية
الظن بالاجتزاء من الاقتصار على ذلك في جميع طرق الخبر وبعد الاحتمال المزبور ،
على أنه لم يذكر ذلك من خواصه صلى الله عليه وآله وسلم ، مضافا إلى أن المعروف في ولي الصغيرين إذا
زوج بينهما التلفظ بكل من الايجاب والقبول ، بل في المسالك أنه موضع وفاق ،
ومن هنا قال المصنف : ( وهو ) أي القول بالصحة في الفرض ( حسن ) .
لكن الانصاف عدم خلو دلالة الخبر المزبور على ذلك من الاشكال ، ضرورة
عدم إنشاء القبول من الأمر فيه وإن كان طلبا لنكاحها ، ولذلك طلب منه النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) المستدرك الباب - 2 - من أبواب المهور الحديث 2 وسنن البيهقي ج 7 ص 242 مع تفاوت في لفظ المستدرك .