هنا ، وإلى ما في النكاح من شوب العبادة التي لا تتلقى إلا من الشارع ( و ) لكن مع
ذلك ( جوازه ) عند المصنف ( أرجح ) لمنع المجازية ، بل هو للقدر المشترك كلفظ
" زوجتك " بقرينة تتبع موارد استعماله في الكتاب والسنة في مطلق الاستعمال
والانتفاع ، أو لمنع اعتبار الحقيقة في العقود اللازمة ، بل يكفي فيها المجازات المتعارفة
في مثلها ، فيشملها حينئذ آية " أوفوا بالعقود " ( 1 ) وغيرها ، ضرورة كون العقد حينئذ
من جملة المقاصد التي تعتور الانسان ، فكلما يتعارف في التعبير عنه وفي الدلالة عليه
كاف فيه ، كغيره من المعاني والمقاصد ، وربما كان ذلك هو السر في خلو النصوص
عن التعرض لخصوص الألفاظ ، بل التأمل فيما ورد منها في خصوص المقام يشرف
الفقيه على القطع بذلك ، كما لا يخفى على من لاحظ عدم اعتبارهم خصوص لفظ ولا
خصوص هيئة ، ومن ذلك يعلم قوة ما ذكره المفيد وغيره في باب البيع من عدم اعتبار
لفظ مخصوص ، وقد اعترف بذلك في المسالك حيث إنه بعد أن حكى عن الفقهاء أنهم
عينوا للعقود اللازمة ألفاظا صريحة وأنهم بنوا أمرها على المضايقة بخلاف العقود
الجائزة قال : " والذي يظهر من النصوص أن الأمر أوسع من ذلك " إلى آخره .
لكن لا ريب في أن الاحتياط لا ينبغي تركه خصوصا في النكاح الذي فيه
شوب من العبادات المتلقاة من الشارع ، والأصل تحريم الفرج إلى أن يثبت سبب الحل
شرعا ، وأن من المحتمل كون الأمر بالوفاء للمتعارف من العقود التي لا طريق إلى
معرفتها إلا بضبط الفقهاء الذين نصوا على اعتبار اللفظ الصريح وضعا في العقد اللازم ،
وأنه لا يكفي فيه المجاز ، وبذلك ونحوه قد رجحنا ذلك في عقد البيع ، وقد أطنبنا
هناك ، وحكينا كلمات الأصحاب ، ولكن الانصاف عدم خلو القول بالاكتفاء بكل
لفظ لا يستنكر العقد به في ذلك العقد ودال بنفسه أو بالقرينة على القصد الخاص من
دون اعتبار هيئة خاصة فيه من قوة ، ولو بملاحظة خلو النصوص عن التعرض للفظ
بالخصوص ، بل واشتمالها خصوصا في المقام على المضارع والأمر وغيرهما في العقد
لأنفسهم ولغيرهم ، ومن هنا تعرف قوة ما ذكره المصنف وإن كان ينافيه ما
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .