وتنبئ عن ذل الأخذ ، وأبدل بها الفئ الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة المنبئين
عن ذل المأخوذ منه ، وعز الأخذ ، ومشاركة أولي القربى له في تحريمها لا يقدح
في الاختصاص به ، لأن تحريمها عليهم بسببه ، فالخاصة عائدة إليه ، مع أنها لا تحرم
عليهم مطلقا ، بل من غير الهاشمي مع وفاء نصيبهم من الخمس بكفايتهم ، وأما عليه
صلى الله عليه وآله فإنها تحرم مطلقا ، وفي المسالك ولعل هذا أولى من الجواب السابق ،
لأن ذلك مبني على مساواتهم له في ذلك ، كما تراه العامة ، فاشتركوا في الجواب ،
والجواب الثاني مختص بقاعدتنا ، وفي كشف اللثام وتحريم الصدقة الواجبة وإن كانت
من بني هاشم ولم تكن زكاة ، والظاهر مشاركة الأئمة عليهم السلام له فيه ، فالخاصة
إضافية أو يقال وفاقا للتذكرة : إن التحريم عليهم بسببه ، فالخاصة عائدة ، إليه
وبأحد الوجهين يكون من خواصه صلى الله عليه وآله وسلم تحريم الصدقة الواجبة من غير بني هاشم ،
قلت : قد عرفت في كتاب الزكاة تحقيق الحال في ذلك . بل ( وفي ) تحريم الصدقة
( المندوبة في حقه صلى الله عليه وآله ) وحق الأئمة عليهم السلام وإن كان فيه ( خلاف ) .
( و ) السادس تحريم ( خائنة الأعين ) قيل : ( وهو الغمز بها ) أي الايماء
بها إلى مباح من ضرب أو قتل على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال ، والخائنة مصدر
كالعافية ، أو نائب منابه ، أو اسم فاعل ، والإضافة بيانية ، والمراد فعلها ، وعنه
صلى الله عليه وآله ( 1 ) " ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين " وإنما قيل له ذلك
لأنه يشبه الخيانة من حيث إنه يخفى ، ولا يحرم ذلك على غيره إلا في محظور ،
وفي المسالك الأشهر أن ذلك مختص بغير حالة الحرب ، فقد روي ( 2 ) " أن النبي
صلى الله عليه وآله كان إذا أراد سفرا ورى بغيره " وبعضهم طرد الحكم فيه ، والتورية
اللفظية غير خائنة الأعين .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 40 والخصائص الكبرى ج 3 ص 279 مطبعة المدني .
( 2 ) سنن أبي داود ج 2 ص 41 ( باب - 92 - من كتاب الجهاد ) وفيه " إذا أراد غزوة
ورى بغيرها " وفي الخصائص الكبرى ج 3 ص 280 المطبوعة بمطبعة المدني " اشتهر أنه
صلى الله عليه وآله كان إذا أراد سفرا ورى بغيره " .