في أهل الكبائر من أمته على العموم ، وجعله أول شافع ومشفع ، وسيد ولد آدم إلى
يوم القيامة ، وأول من تنشق عنه الأرض ، وأول من يقرع باب الجنة ، وأكثر
الأنبياء تبعا ، وجعل تطوعه قاعدا كتطوعه قائما من غير عذر ، ويحرم على غيره
رفع صوته عليه ، ومناداته من وراء الحجرات ، ومخاطبة المصلي بقوله السلام عليك
أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، وغير ذلك مما لا يمكن احصاؤه ( و ) إن كان ( هذه )
أي ما ذكره المصنف ( أظهرها ) لكن ينبغي أن يعلم أن ما يرجع إلى الأحكام
الشرعية الأصل الاشتراك ، لدليل التأسي حتى يثبت الاختصاص بطريق من الطرق
الشرعية ، فكلما شك فيه حينئذ من ذلك ، يبقى على الأصل كما هو واضح ،
والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( يلحق بهذا الباب مسألتان ) :
( الأولى )
إنه من خواصه عليه السلام أيضا ( تحريم زوجاته على غيره ) من بعد موته ،
( فإذا مات عن مدخول بها لم تحل إجماعا ) بل ضرورة من المذهب أو الدين ،
لنص الآية ( وكذا القول لو لم يدخل بها على الظاهر ) لتناول اللفظ ، مع أنه
لا خلاف فيه ظاهرا ، بل لا موضوع له ( أما لو فارقها بفسخ ) كالتي وجد بياضا
في كشحها ( أو طلاق ) كالمستعيذة منه ( ففيه خلاف ، والوجه أنها لا تحل عملا
بالظاهر ) بسبب صدق الزوجية عليها بعد الفراق في الجملة ، فتدخل في إطلاق الآية ( 1 )
وقيل : لا تحرم ، لصدق سلب الزوجية عنها ، ولاعراضه عنها وانقطاع اعتنائه
عنها ، وقيل بالحرمة إن كانت مدخولا بها ، وإلا فلا ، لما روي أن الأشعث بن
قيس ( 2 ) " نكح المستعيذة في زمان عمر ، فهم برجمها ، فأخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 53 .
( 2 ) أنوار التنزيل للبيضاوي ج 2 ص 279 ( ذيل الآية 53 من سورة النور ) .