تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
في أهل الكبائر من أمته على العموم ، وجعله أول شافع ومشفع ، وسيد ولد آدم إلى يوم القيامة ، وأول من تنشق عنه الأرض ، وأول من يقرع باب الجنة ، وأكثر الأنبياء تبعا ، وجعل تطوعه قاعدا كتطوعه قائما من غير عذر ، ويحرم على غيره رفع صوته عليه ، ومناداته من وراء الحجرات ، ومخاطبة المصلي بقوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، وغير ذلك مما لا يمكن احصاؤه ( و ) إن كان ( هذه ) أي ما ذكره المصنف ( أظهرها ) لكن ينبغي أن يعلم أن ما يرجع إلى الأحكام الشرعية الأصل الاشتراك ، لدليل التأسي حتى يثبت الاختصاص بطريق من الطرق الشرعية ، فكلما شك فيه حينئذ من ذلك ، يبقى على الأصل كما هو واضح ، والله العالم .
( و ) كيف كان ف‍ ( يلحق بهذا الباب مسألتان ) : ( الأولى ) إنه من خواصه عليه السلام أيضا ( تحريم زوجاته على غيره ) من بعد موته ، ( فإذا مات عن مدخول بها لم تحل إجماعا ) بل ضرورة من المذهب أو الدين ، لنص الآية ( وكذا القول لو لم يدخل بها على الظاهر ) لتناول اللفظ ، مع أنه لا خلاف فيه ظاهرا ، بل لا موضوع له ( أما لو فارقها بفسخ ) كالتي وجد بياضا في كشحها ( أو طلاق ) كالمستعيذة منه ( ففيه خلاف ، والوجه أنها لا تحل عملا بالظاهر ) بسبب صدق الزوجية عليها بعد الفراق في الجملة ، فتدخل في إطلاق الآية ( 1 ) وقيل : لا تحرم ، لصدق سلب الزوجية عنها ، ولاعراضه عنها وانقطاع اعتنائه عنها ، وقيل بالحرمة إن كانت مدخولا بها ، وإلا فلا ، لما روي أن الأشعث بن قيس ( 2 ) " نكح المستعيذة في زمان عمر ، فهم برجمها ، فأخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 53 . ( 2 ) أنوار التنزيل للبيضاوي ج 2 ص 279 ( ذيل الآية 53 من سورة النور ) .