تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فارقها قبل أن يمسها فخلاها ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة " لكن فيهما أن الكليني قد روى في الحسن عن عمر بن أذينة في حديث طويل ( 1 ) " أن النبي صلى الله عليه وآله فارق المستعيذة وامرأة أخرى من كندة قالت لما مات ولده إبراهيم : لو كان نبيا ما مات ابنه ، فتزوجت بعده صلى الله عليه وآله وسلم بإذن الأولين ، وأن أبا جعفر عليه السلام قال : ما نهى الله عز وجل عن شئ إلا وقد عصي فيه ، حتى لقد نكحوا أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده ، وذكر هاتين العامرية والكندية ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : لو سألتهم عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لابنه لقالوا : لا ، فرسول الله أعظم حرمة من آبائهم " وفي رواية أخرى عن زرارة ( 2 ) عنه عليه السلام نحوه ، وقال في حديثه : " وهم يستحلون أن يتزوجوا أمهاتهم ، وأن أزواج النبي صلى الله عليه وآله في الحرمة مثل أمهاتهم إن كانوا مؤمنين " . ومن ذلك يعلم ما في قول المصنف وغيره ، ( وليس تحريمهن لتسميتهن أمهات ، ولا لتسميته صلى الله عليه وآله والدا ) لأن ذلك وقع على وجه المجاز لا الحقيقة ، كناية عن تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن ، ومن ثم لم يجز النظر إليهن ولا الخلوة بهن ، ولا يقال لبناتهن أخوات المؤمنين ، لأنهن لا يحرمن على المؤمن فقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليا عليه السلام ، وأختيها رقية وأم كلثوم عثمان ، وكذا لا يقال لآبائهن وأمهاتهن أجداد المؤمنين وأمهاتهم ، ولا لإخوانهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم ، وإن كان للشافعية وجه ضعيف في إطلاق ذلك كله ، لكنه في غاية البعد ، نعم قد عرفت الإشارة في الخبرين إلى حرمتهن كحرمة الأمهات ونساء الأب ، فلا يبعد كون المراد من الاطلاق المزبور تنزيلهن منزلة ذلك في حرمة النكاح خاصة ، ولو للخبرين ، ولا يلزم من ذلك إجراء باقي الأحكام على ذلك خصوصا بعد معلومية خلافه من الأدلة كما هو واضح ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 421 مع اختلاف لفظ الثاني بكثير . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 421 مع اختلاف لفظ الثاني بكثير .