تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الغنائم من خيبر قالت له نساؤه : أعطنا من هذه الغنيمة ، قال : قسمتها بين المسلمين بأمر الله ، فغضبن وقلن لعلك تظن إن طلقتنا لم نجد زوجا من قومنا غيرك ، فأمر الله باعتزالهن والجلوس في مشربة أم إبراهيم حتى حضن وطهرن ، ثم أنزل الله هذه الآية " أو ما قيل ( 1 ) من أن أزواجه سألنه شيئا من عرض الدنيا وطلبن زيادة في النفقة وآذينه لغيرة بعضهن من بعض ، فآلى رسول الله صلى الله عليه وآله منهن شهرا ، فنزلت آية التخيير ، وهي هذه ، وكن يومئذ تسعة ، فلما نزلت طلبهن وخيرهن في المفارقة والبقاء ، فاخترنه . نعم في المسالك هذا التخيير عند العامة القائلين بوقوع الطلاق بالكناية كناية عن الطلاق ، وقال بعضهم : إنه صريح فيه ، وعندنا ليس له حكم بنفسه ، بل ظاهر الآية أن من اختارت الحياة الدنيا وزينتها يطلقها ، لقوله تعالى ( 2 ) : " وإن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها " إلى آخره ، قلت : صريح الفاضل في القواعد ومحكي التحرير والشيخ في محكي المبسوط أن هذا التخيير كناية عن الطلاق ، وهو من خواصه صلى الله عليه وآله ، بل ظاهر كنز العرفان المفروغية من ذلك ، حيث إنه تارة حكم به من غير إشارة إلى خلاف ، وأخرى قال : اختلف في حكم التخيير على أقوال : ( الأول ) إن الله عز وجل إذا خير فاختارت زوجها فلا شئ ، وإن اختارت نفسها فهي تطليقة واحدة ، وهو قول ابن مسعود وأبي حنيفة وأصحابه . ( الثاني ) أنها إذا اختارت نفسها فهي ثلاث تطليقات ، وإن اختارت زوجها وقعت واحدة ، وهو قول زيد ومذهب مالك . ( الثالث ) أنه إن نوى بالتخيير الطلاق كان طلاقا وإلا فلا ، وهو مذهب الشافعي . ( الرابع ) إنه لا يقع بذلك طلاق وإن كان ذلك من خواصه صلى الله عليه وآله ، ولو اخترن
هامش
( 1 ) البحار ج 22 ص 173 الطبع الحديث . ( 2 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 28 .
جواهر الكلام — صفحة 123 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني