تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أبي جعفر عليه السلام قال : " جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخلت عليه وهو منزل حفصة والمرأة متلبسة ممشطة ، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن المرأة لا تخطب الزوج ، وأنا امرأة أيم لا زوج لي منذ دهر ، ولا لي ولد ، فهل لك من حاجة ؟ فإن تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : خيرا ودعا لها ، ثم قال : يا أخت الأنصار جزاكم الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله خيرا فقد نصرني رجالكم ورغبت في نساؤكم ، فقالت لها حفصة : ما أقل حياءك وأجرأك وأنهمك للرجال ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : كفي عنها يا حفصة ، فإنها خير منك ، رغبت في رسول الله صلى الله عليه وآله فلمتيها وعبتيها ، ثم قال للمرأة : انصرفي رحمك الله ، فقد أوجب الله لك الجنة لرغبتك في وتعريضك بمحبتي وسروري ، وسيأتيك أمري إن شاء الله ، فأنزل الله عز وجل : وامرأة مؤمنة إلى آخره ، فأحل الله عز وجل هبة المرأة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا يحل ذلك لغيره " . بل الظاهر أنه كما جاز وقوع الايجاب منها بلفظ الهبة كذلك جاز وقوع القبول منه لها ، لاعتبار التطابق ، خلافا لبعض العامة ، فاشترط في القبول لفظ النكاح لظاهر قوله تعالى ( 1 ) : " أن يستنكحها " ولا دلالة فيه بعد تحقق نكاحه بلفظ الهبة ، فلا ريب في ضعفه ، كضعف احتمال كون الذي من خواصه صلى الله عليه وآله النكاح بلا مهر مسمى ولا مهر المثل لا قبل الدخول ولا بعده ، وذلك بهبة المرأة نفسها بالنسبة إلى ذلك ، لا أن عقد النكاح يكون بلفظ الهبة أيضا ، ضرورة مخالفته لما عند العامة والخاصة ، بل ولظاهر الكتاب والسنة مع عدم ما ينافي ذلك . ( و ) منها ( وجوب التخيير لنسائه بين إرادته ومفارقته ) لقوله تعالى ( 2 ) : " يا أيها النبي قل لأزواجك : إن كنتن " إلى آخره فإن السبب في نزولها ما حكاه في كنز العرفان عن تفسير ينسب إلى الصادق ( 3 ) عليه السلام " من أن النبي صلى الله عليه وآله لما حصل له
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 50 - 28 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 50 - 28 . ( 3 ) المستدرك الباب - 30 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 5 .