إلى مجنون مطبقا أو أدوارا ، لعدم صحة تصرفاته وعدم صلوحه للوكالة ، فضلا عن
الوصاية التي هي أعظم منها ، لأنها احداث ولاية ومنصب يقصر المجنون عنها
قطعا ، لكونه مولى عليه ، بل لو طرء الجنون على الوصي بطلت وصيته في وجه ، وإن
كان تسمع في المسائل انشاء الله تعالى أن الأقوى خلافه ، وفي دعائم الاسلام ( 1 ) عن
علي ( عليه السلام ) " لا يزيل الوصي عن الوصية ذهاب عقل أو ارتداد أو تبذير أو خيانة أو ترك
سنة ، والسلطان وصي من لا وصي له والناظر لمن لا ناظر له " بل الظاهر عدم عودها
لو عاد العقل ، إن كان على وجه الفسخ كما في العقد الجائز - وفاقا للفاضل للأصل ،
وعدم مقتض لعودها ، وإن تردد فيه في الدروس ، وتسمع انشاء الله تعالى -
تحقيق الحال في ذلك ، في المسائل .
نعم لو صرح الموصي بذلك أمكن القول بالصحة لعموم أدلة الوصية ووجوب
انفاذها على حسب ما أوصى ، ومن هنا قال في الدروس : الأقرب صحة الايصاء
لمن يعتوره الجنون أدوارا ، ويحمل على أوقات الإفاقة ، ثم قال : والفرق بينه
وبين الأول : أي من طرء له الجنون ، انصراف الوصية في ابتدائها : أي في الأدواري
إلى أوقات إفاقته ، وفي غيرها إلى دوام عقله الذي لم يدم ، ولو قلنا بعود ولاية
الأول فلا اشكال " .
قلت : قد يقال بصحة الايصاء إلى المجنون حال جنونه ، معلقا ذلك على
حصول الإفاقة له إن حصلت ، منضما إلى الوصاية إلى بالغ مستقل في التصرف ،
أو غير منضم ، على اشكال ينشأ من عموم الأدلة ، ومن كون المتيقن منها الإذن في
نصب غير ذلك ، على أن تعليق تأثير السبب على غير الشرط الشرعي مخالف ،
للضوابط الشرعية ، والظاهر ما دل على التسبيب ، وسيأتي لذلك نظائر انشاء الله
تعالى كما أنه يأتي البحث على ما يتفرع على الشرط الثاني عند تعرض المنصف له .
( و ) إنما الكلام هنا في أنه ( هل يعتبر العدالة ) في الوصي ( قيل : )
والقائل جماعة ، بل هو المشهور ( نعم ) بل في الغنية الاجماع عليه ( لأن
هامش
( 1 ) الدعائم ج 2 ص 363 .