انتقال التركة إلى الورثة وفيهم الصغير ، وفيها وصايا إلى الجهات العامة ونحو
ذلك من التصرفات المحتاجة إلى الوثوق والايتمان ، لا تعلق له بذلك فتصرفه فيما
ذكر ، إنما هو تصرف في مال الغير ، لا مال نفسه .
( وقيل : ) والقائل جماعة منهم الفاضل في المختلف وابن إدريس فيما حكي
عنه وغيرهما ( لا ) تعتبر العدالة في الوصي ( لأن المسلم محل للأمانة ، كما في
الوكالة والاستيداع ، ولأنها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقق بتعيينه ) .
وقيل كما في المسالك : المعتبر عدم ظهور الفسق ، لا ظهور العدالة ، قال :
لأنه لا يلزم من عدم أهلية الفاسق للاستيمان وقبول الخبر ، اشتراط العدالة هنا
لوجود الواسطة بينهما ، وهو المستور والمجهول الحال ، فإنه لا يصح وصفه بالفسق
بل يعزر واصفه به ، فلا يدخل في المدلول .
واشتراط عدالة وكيل الوكيل إن أرادوا به اشتراط ظهور عدالته ، كما هو
المشهور ، فهو عين المتنازع فيه ، وإن أرادوا به عدم ظهور الفسق ، سلمناه ، لكن لا
يفيد الاشتراط ، وبالجملة لا ريب في اشتراط عدم ظهور فسقه ، أما اشتراط ظهور
عدالته ففيه بحث ، والاستدلال عليه - بأن الفسق لما كان مانعا ، فلا بد من العلم
بانتفائه ، وذلك هو اشتراط العدالة - واضح المنع ، لأن المانع لا يشترط العلم
بعدمه في التأثير ، بل عدم العلم بوجوده كاف ، كما في كل مانع .
وحينئذ فالأقوال في المسألة ثلاثة ، وقد اتفقت جميعا على عدم الفرق بين
متعلق الوصاية في ذلك من ولاية على قاصر ، أو على أداء حق لازم ، أو على صرف
ثلث في وجوه بر أو نحو ذلك ، ولعل خيرها أوسطها ما لم يكن فيه مفسدة على
القاصرة ، لعموم الأدلة واطلاقها ، خصوصا ما ورد منها في وصاية الامرأة ( 1 ) التي من
الغالب عدم عدالتها ، وفي وصاية ولده وفيهم الصغار والكبار ، وإن الصبي يكون
وصيا بذلك عند بلوغه أو قبله ، والتصرف عند البلوغ ، وغير ذلك من النصوص التي لا
ينكر ظهور سياقها في عدم اعتبار العدالة ، سيما ما ورد من وصية الكاظم ( عليه السلام ) جميع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 50 و 53 - من أبواب أحكام الوصايا .