بل العبرة بعدم الرد الذي يبلغ الموصي ، فإن حصل وإلا التزم ، وبذلك ظهر
لك الفرق بين الوصية والوصاية ، فإن الأولى وإن لم تحتج إلى قبول في بعض
أفرادها كالوصية للجهات العامة بناء على عدم احتياج القبول فيها ، لكن حيث
يحتاج إلى القبول فيها كالوصية للمخصوص يكون معتبرا فيها بحيث إذا لم يحصل
يقع باطلا ، بخلاف الوصاية ، فإن عدم القبول لا يبطلها ، إلا إذا كان برد لها على
وجه يبلغ الموصي ، كما هو واضح .
ثم إن صيغة الوصاية أوصيت إليك ، أو فوضت أو جعلتك وصيا ، أو أقمتك مقامي
في أمر أولادي ، أو حفظ مالهم والتصرف فيه ، أو كذا وكذا ، أو وليتك كذا بعد موتي ، أو
جعلتك وليا بعد الموت ، أو نحو ذلك من الألفاظ التي تفيد توليته على ما يريدها
عليه عموما أو خصوصا .
أما لو قال أنت وصيي مثلا واقتصر ، وقع لغوا لعدم ظهور المتعلق منه ، وعمومه
كخصوصه بالنسبة إلى التقدير ، ومطلق طبيعة الوصايا لا تجدي من دون ذكر المتعلق
بخلاف الأوامر ، بل وبخلاف نحو " أحل الله البيع " ونحوه ضرورة كون المقام كالاخبار
وكما لو قال : وكلتك ، وعن التذكرة التصريح به ، بل عن فخر المتحققين عدم الخلاف
في ذلك .
والتحقيق ما في الدروس من أنه إن كان هناك قرينه حال حمل عليه ، وإلا
أمكن البطلان ، ويحتمل التصرف فيما لا بد منه كحفظ المال ، ومؤنة اليتيم " قلت ، : لا
بأس بالاحتمال المزبور مع فرض تيقن إرادته من اللفظ المزبور أو ظهوره مع الشك في
في غيره ، وإلا فالأبدية أعم من الوصاية به ، ولو قال : أوصيت إليك أو أقمتك مقامي
في أمر أولادي ، ولم يذكر التصرف ، فالظاهر تنزيله على التصرف ، لأنه المفهوم
عرفا خصوصا عند من يرى أن المفرد المضاف يفيد العموم ، لكن عن التذكرة أن فيه
احتمالين ، هذا أحدهما ، والثاني عدم التصرف إلا في الحفظ ، لأنه المتيقن دون
غيره ، وهو كما ترى ، ضرورة إرادة التصرف منه عرفا .
( و ) كيف كان ف ( يعتبر في الوصي العقل والاسلام ) فلا يصح الايصاء
جواهر الكلام — صفحة 392
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩٢