الأبعد هنا ابن العم ولو للأب والأم فلا يعطى مع وجود العم ولو لأب ، وإن قدم
عليه في الإرث لدليل خاص ، أما الأخ من الأب ففي المسالك أن الأقوى تقديم الأخ
من الأبوين عليه كما في الإرث .
قلت : قد يحتمل تساويهما ، وخروج الإرث بالدليل ، ولو كان التقرب بالسببين
محققا للأقربية عرفا لاقتضاها بالنسبة إلى المتقرب بالأم خاصة .
الفصل ( الخامس : في الأوصياء )
جمع وصي من الوصاية بكسر الواو وفتحها ، وهي الولاية على اخراج حق أو
استيفائه أو على طفل أو مجنون ، يملك الوصي الولاية عليه بالأصالة كالأب والجد ،
أو بالعرض كالوصي المأذون له في الايصاء ، وهو معنى ما في القواعد من أن الوصية
بالولاية استنابة بعد الموت في التصرف فيما كان له التصرف فيه من قضاء ديونه ،
واستيفائها ، ورد الودايع واسترجاعها ، والولاية على أولاده الذين له الولاية عليهم
من الصبيان والمجانين ، والنظر في أموالهم ، والتصرف فيها بما لهم الحظ فيه ،
وتفريق الحقوق الواجبة ، والمتبرع بها ، بل لعل تعريفها بالولاية أولى من الاستنابة
باعتبار كونها كذلك بعد الموت ، لا أنها نيابة عن الميت الذي بموته تنقطع ولايته ،
وإن كان هو قد نصبه وليا .
وعلى كل حال ففي القواعد وجامع المقاصد والمسالك ، وغيرها - بل في الحدائق
الظاهر اتفاقهم عليه - أنها عقد ، وفيه : أن العقد كما عرفته في محله ما اعتبر فيه
الايجاب والقبول ، والمشهور كما تعرفه أن المعتبر في لزوم الوصية ، عدم الرد الذي
يبلغ الموصي ، وهو أعم من القبول ، بل يتحقق بالرد وعدم القبول إذا لم يبلغ ذلك
الموصي ، وهو مناف لدعوى العقدية المزبورة .
نعم قد تكون بصورة العقد ، كما لو أوصى الموصي ، فقال الوصي قبلت : وليس
ذلك كافيا في العقد ، ضرورة كونه اسما لما اعتبر فيه القبول على جهة الجزئية ، ولقد
أجاد في الدروس حيث أنه بعد أن ذكر جواز تأخر قبولها عن ايجابها كفاية الفعل
فيه ، قال : وعلى ما قلناه من اللزوم بالموت وعدم الرد ، فلا عبرة بقبول الوصي وعدمه