باعتبار قبوله حال الحياة ، فإن المتجه انتقال الموصى به إليه ، فلاحظ وتأمل .
( ولو قال : أعطوا فلانا كذا ولم يبين الوجه ، وجب صرفه إليه يصنع به ما شاء )
لأن الوصية تقتضي تسليط الموصى له على المال تسليط غيره من الملاك على أملاكهم
كما أنه لو عين الصرف في جهة خاصة ، فقال : أعطوه كذا لبناء مسجد مثلا ، تعين
عليه صرفه فيها ، للنهي عن تبديل الوصية ، فلو صرفه في غيرها ضمن ، ولزمه اعطاء
عوضه وصرفه في الوجه المعين .
( ولو أوصى في سبيل الله ، صرف إلى ما فيه أجر ، وقيل : يختص بالغزاة ،
والأول أشبه ) وإن كان الثاني أحوط كما بينا ذلك في باب الزكاة ، ولو أوصى بثلثه
ولم يبين الوجه صرف في وجوه البر .
( وتستحب الوصية لذوي القرابة وارثا كان أو غيره ) بلا خلاف فيه عندنا نصا
وفتوى بل في خبر السكوني ( 1 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليه السلام ) " من لم يوص عند موته
لذوي قرابته ممن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصية " وقالت : سالمة مولاة أبي عبد الله
( عليه السلام ) ( 2 ) " كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) حين حضرته الوفاة فأغمي عليه ، فلما أفاق قال أعطوا
الحسن بن علي بن الحسين وهو الأفطس سبعين دينارا ، وأعطوا فلانا كذا وكذا ،
وفلانا كذا وكذا ، فقلت : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ، فقال :
تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عز وجل : " الذين يصلون ما أمر الله به
أن يوصل " الآية . نعم يا سالمة إن الله تبارك وتعالى خلق الجنة ، وطيبها وطيب
ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام ، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم "
إلى غير ذلك من النصوص .
( وإذا أوصى للأقرب نزل على مراتب الإرث ) بالنسب بمعنى تقديم المرتبة
الأولى على الثانية ، وتقديمها على الثالثة ( و ) حينئذ ف ( لا يعطى الأبعد مع
وجود الأقرب ) لا أن المراد التنزيل في كيفية الاستحقاق ، لما عرفت من أن الوصية
يتساوى فيها الذكر والأنثى ، والمتقرب بالأبوين والمتقرب بالأم ، والظاهر أن من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 83 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 83 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 - 1 .