ولده ( 1 ) ، ومنهم غير العدل ، وجعل الولاية بيد على ( عليه السلام ) منهم لا يجدي ، بناء على عدم
صلاحية الفاسق للوصاية ، ولو مع انضمامه إلى غيره ممن له الولاية عليه .
ودعوى عدم صحة ايتمان الفاسق والركون إليه واضحة المنع ، فإن الفسق قد
يكون بما لا مدخلية له في حفظ المال ، والوصاية ليست ركونا ، ومع التسليم فالممنوع
من الركون إلى الظالم من الفاسق ، لا مطلقا ودعوى كونه ظالما لنفسه ، كما ترى لا
تستأهل جوابا .
وكذا ما ذكر من القياس على وكيل الوكيل الممنوع اعتبار العدالة فيه أيضا ،
فإن الأمر يتبع إذن الموكل أو مصلحته ، ولا ريب في أن الوصاية فرع ولاية الموصي ،
وإن لم تكن هي استنابة بمعنى ثبوت الولاية له بعد الموت ، وإن الوصي نائب عنه
ضرورة انقطاعها بعد الموت ، ولكن لولايته الثابتة حال الحياة قد جوز له الشارع
جعل ولي بعد موته فيما له الولاية عليه ، وأدلة جواز ذلك عامة أو مطلقة .
نعم هي مخصصة ، أو مقيدة في بعض أفرادها ، كالولاية على القاصر ونحوها ،
بما إذا لم يكن في ذلك مفسدة ، أو بما فيه مصلحة من غير فرق في ذلك بين العدل
والفاسق وكذا الوكالة والوديعة من الحي للطفل ، ودعوى خروج المال منه كله
بالموت ، مدفوعة بأن الثلث باق على حكم ماله ، فله الولاية عليه على أي نحو شاء ،
كما أن له الولاية لمن يشاء على قضاء ديونه ، ونحوها ، وبراءة ذمته مراعاة بحصول
ذلك من الولي ، من غير فرق بين العدل والفاسق ، كحال الحياة وقبول خبرهما
في ذلك باعتبار كونهما مسلمين مصدقين فيما يسندانه إليهما خصوصا مع تكليفهما
بذلك ، فلا فرق من هذه الجهة ، والتأييد بالنصوص المزبورة يدفعه أن موضوعها
تولي عدول المسلمين الذين هم أحد الأولياء ، مع فقد الحكم لا من حيث الوكالة عنه
وإلا فالحاكم قد يجوز له ، أو يجب عليه توكيل الفاسق إذا اقتضته المصلحة .
نعم قد يفرق بين العدل والفاسق فيما يلزم الموكل والولي فيه مراعاة المصلحة
أو عدم المفسدة عند اشتباه الحال لديه ، فإنه حينئذ بتوكيل العدل وتوليته معذور ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب أحكام الوقوف والصدقات الحديث - 5 .