الفاسق لا أمانة له ) لوجوب التثبت عند خبره ( 1 ) ، وظالم لا يركن إليه ( 2 ) ، ولأولويتها من
وكيل الوكيل المجبور بنظر الموكلين ، الذي قد اعتبر فيه العدالة ، وولايتها قد تكون
ولاية على طفل ، أو على أداء حق واجب ، أو نحو ذلك مما لا ينبغي فيه ايتمان غير
العدل ، ولأن الوصاية اثبات الولاية بعد الموت الذي به ترتفع ولاية الموصى ويصير
التصرف متعلقا بحق غير المستنيب من طفل أو مجنون أو فقير وغيرهم ، فيكون أولى
باعتبار العدالة من وكيل الوكيل ، ووكيل الحاكم على مثل هذه المصالح ، ومن هنا
كان رضى الموصي بالفاسق غير معتد به ، كما أن منه يعلم الفرق بين الوصاية
والوكالة ، والاستيداع المتعلقين بحق الموكل والمودع المسلطين شرعا على اتلاف
مالهما ، فضلا عن تسليط غير العدل عليه ، والموصي إنما يسلط على حق الغير لخروجه
عن ملكه بالموت مطلقا ، مع أنا نمنع عدم اشتراط العدالة في الودعي والوكيل إذا كانا
على مثل ذلك .
كل ذلك مضافا إلى التأيد بظواهر كثير من النصوص ( 3 ) الواردة بالنسبة إلى من
مات وله أموال ، وورثته صغار ولا وصي له ، حيث اشترطت عدالة المتولي لذلك ، وهي
وإن كانت خارجة عما نحن فيه إلا أن فيها اشعارا بأن المتولي لأمر الوصاية كذلك
بل لا فرق بينهما ، إلا كون الأول منصوبا من قبل الشارع ، والثاني من قبل الميت ،
وإلا فهما بالنسبة إلى ما يتصرفان فيه واحد ، فكما يراعى العدالة فيه من حيث أن
الناصب له الشرع ، يراعى كذلك فيه من حيث أن الناصب للوصي ، فلا ينصب لذلك
إلا عدلا .
والفرق - بأن للموصي التسلط على ماله يدفعه إلى من شاء ، ويسلط عليه
من يختاره ، لتسلط الناس على أموالهم ، بخلاف الحاكم الشرعي المنوط تصرفه
بالمصلحة ، دون ما فيه مفسدة ، - يظهر ضعفه مما مر ، فإن الموصي بعد الموت
و
هامش
( 1 ) سورة الحجرات الآية - 6
( 2 ) سورة هود الآية - 113 .
( 3 ) الوسائل الباب - 88 - من أبواب أحكام الوصايا .