( ولو وقع حيا ثم مات ) استقرت و ( كانت الوصية لورثته ) لكن في المسالك
يعتبر هنا قبول الوارث ، لامكانه في حقه ، وإنما أسقطنا اعتباره عن الحمل لتعذره ، كما
سقط اعتباره في الوصية للجهات العامة ، إلى أن قال : والمتجه اعتبار القبول في
الوصية للحمل مطلقا ، فيقبله وليه ابتداء ، ووارثه هنا ، وتظهر الفائدة ، فيما لو ردها
الوارث قبل قبوله ، فإن اعتبرناه بطلت ، وإلا فلا أثر للرد " .
والذي يقوى في النظر عدم الاحتياج إلى القبول في الوصية للحمل ، بل الظاهر
عدم الولي له وهو حمل ، بحيث يقبل عنه الهبة والبيع وغيرهما ، خصوصا قبل ولوج
الروح ، واحتمال كون المراد قبول وليه بعد الولادة ، يدفعه أنه خلاف ظاهر الفتاوى
المتضمنة استقرار الوصية بانفصاله حيا ، وحينئذ فلا يحتاج وارثه إلى قبول ، ضرورة
كون ملكه بالإرث للحمل لا بالوصية والله العالم .
( ولو أوصى المسلم للفقراء ) مثلا ( كان لفقراء ملته ) عرفا في الوصية ونحوها
وإن كان اللفظ للأعم من ذلك لغة وعرفا في غيرها ( ولو كان ) الموصي ( كافرا
انصرفت إلى فقراء نحلته ) لذلك أيضا .
قال أبو طالب عبد الله بن الصلت ( 1 ) : " كتب الخليل بن هاشم إلى ذي الرياستين
وهو وإلى نيسابور أن رجلا من المجوس مات ، وأوصى للفقراء بشئ من ماله ، فأخذه
قاضي نيسابور فجعله في فقراء المسلمين ، فكتب الخليل إلى ذي الرياستين بذلك
فسأل المأمون عن ذلك فقال : ليس عندي في هذا شئ ، فسأل أبا الحسن ( عليه السلام ) فقال
أبو الحسن ( عليه السلام ) : إن المجوسي لم يوص لفقراء المسلمين ، ولكن ينبغي أن يؤخذ مقدار
ذلك المال من مال الصدقة ، فيرد على فقراء المجوس " ونحوه غيره ، بل لا يبعد تنزيل
اللفظ على خصوص المذهب ، فالإمامي من المسلمين لفقراء الإمامية ، وهكذا .
بقي شئ ينبغي التنبيه عليه ، وهو أنه قد عرفت عدم صحة الوصية للمعدوم ،
والمنساق منه معدوم الذات ، وهل مثله معدوم الوصف ؟ بمعنى عدم تلبسه بالوصف حال
الوصف ، ثم تجدد له ذلك في حياة الموصي أو بعده ، يحتمل ذلك ، فلا يعطى الفقير
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب أحكام الوصايا