كان المراد ما شمل ذلك باعتبار إرادة الجنس بقرينة المقابلة بالأنثى ، فيكون المتجه
الاشتراك حينئذ في الموصى به ، وإن كان قد يحتمل غيره ، إلا أن ذلك هو الظاهر ،
كما أن الظاهر ما ذكره من التخيير مع إرادة الواحد الذي لا ينافيه التعدد ، فإنه
ينحل في الفرض إلى أن الوصية لأحدهما الذي لو فرض التصريح به في الوصية اتجه
التخيير حينئذ فتأمل .
ولو ولدت خنثى مشكلا في الفرض أعطيت الأقل ، بناء على أنه ليس طبيعة ثالثة
لأنه المتيقن هنا ، وأما احتمال عدم استحقاق شئ لأنه ليس أحد الأمرين ، فواضح
الضعف .
نعم لعله كذلك ، إذا لم يكن في الموصى به متيقن ، مع أن المتجه فيه الصلح أو
القرعة لعدم تعيين المملوك له ، بل قد يحتمل ذلك أيضا فيما إذا كان في الموصى به
متيقن ، ثم لا يخفى عليك أن الوصية بالحمل المعين كالوصية له فيجري فيه البحث
السابق .
نعم لو سقط الأول بجناية جان ضمنه للموصى له ، بخلافه في الثاني ، الذي
تبطل الوصية له بسقوطه ميتا وإن كان بجناية جان ، ضرورة مراعاة ملكه بخروجه
حيا ولو سقط ميتا لنفسه تبطل فيهما كما هو واضح .
( و ) على كل حال فقد ظهر لك أنه لا اشكال ولا خلاف في أنه ( تصح الوصية
بالحمل ) المتحقق حال الوصية ، بل ولا اشكال أيضا ( و ) لا خلاف في الصحة ( بما
تحمله المملوكة ) دابة أو أمة ( والشجرة ) لا طلاق أدلة الوصية ، فلا يقدح كونه
معدوما حالها ، لأنه يكفي فيها احتمال الوجود فيما يأتي ، وإن لم يكن عن شأنه الوجود
كالوصية بما يشتريه أو يتهبه في مستقبل الأزمنة ، كما صرح به في جامع المقاصد بل هو
مقتضى ما في القواعد من أن المراد بالوجود المعتبر في الوصية امكان وجوده احترازا
عما يمتنع وجوده ، ومرجعه في الحقيقة إلى عدم اشتراط الوجود .
ومن هنا ترك اشتراط فيها بعضهم ، بل صرح آخر بعدم اشتراطه حال الوصية
والأمر سهل بعد وضوح المراد بل ظاهرهم عدم الفرق في الوصية المزبورة بين العهدية
جواهر الكلام — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٦