والتمليكية ، وإن كان قد يشكل الثاني بعدم قابلية المعدوم الذي لم ينزله الشارع منزلة
الوجود للتمليك ، وقد يدفع بأن الشارع قد نزله فيها أيضا منزلة الموجود ، مضافا إلى بناء
الوصية على تعليق الملك ، وتأخره عن حال وقوعها إلى ما بعد الموت ، فلا يقدح تعليقها
بما يوجد قبل الموت إن وجد ، بل وبعد الموت ، لعدم اعتبار مقارنة التمليك لوقوعها ،
والعمدة في ذلك اطلاق الأدلة الذي مقتضاه أنه تصح الوصية بذلك .
( كما تصح الوصية بسكنى الدار ) مثلا ( مدة مستقبلة ) مثلا ، إذ لا فرق في
المنفعة المتجددة بين أن تكون عينا كحمل الشجرة والدابة وغيرها كركوب الدابة ،
كما لا فرق بين المضبوط بمدة كالمتجدد في هذه السنة أو عشر سنين ، وبين المطلق
وبين العام المتناول لجميع ما يتجدد منها ما دامت موجودة ، ولا في المضبوط بمدة بين
المتصل بالموت والمتأخر ، كالسنة الفلانية من المتجددة ، والمراد بالعام المتناول
لجميع المتجدد ما استفيد من لفظ يدل عليه ، كقوله كل حمل تجدد ، أو كل ثمرة يتجدد
أو نحو ذلك ، ولو كانت بما في المتن .
ففي المسالك بنى على أن " ما " الموصولة للعموم أم لا ؟ ومع الشك فالواحد معلوم ،
والأصل عدم الوصية في غيره ، وفيها أيضا أنه يبقى بحيث آخر ، وهو أن الحمل المتجدد
يدخل في هذه العبارة قطعا لأنها بصيغة المضارع ، وهل يدخل الموجود حال الوصية
يبنى على أن المضارع هل هو مشترك بين الحال والاستقبال أم يختص بأحدهما حقيقة
وهو في الآخر مجاز ؟ فيه خلاف بين الأصوليين والنحويين ، وعليه يتفرع الحكم والأقوى
عدم دخول الموجود للشك في تناوله للحال ورجحان الاشتراك الموجب لعدم حمله
على المعنيين على المختار عند الأصوليين ، وبالجملة فالمسألة مشكلة المأخذ جدا .
قلت : قد يقال على الأول أنه يمكن إرادة العموم ، وإن لم نقل بأن " ما " الموصولة
له ، باعتبار اقتضاء تمليك الطبيعة ، لا بشرط جميع أفرادها على ما هو مقرر في نحو " أحل
الله البيع " والكلب نجس ، وغير ذلك من الأحكام المقتضية ذلك ، بخلاف مثل الأمر المقتضي
تحقق الامتثال به بفرد واحد .
ومن هنا احتمل في جامع المقاصد إرادة العموم بالوصية المطلقة ، وإن استضعفه
جواهر الكلام — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٧