ولم أجد من استند إلى أصل الصحة في شئ من أفراد المسألة حتى في صورة
الوصية به بعد الاطمينان بحصوله للأمارات العادية ، ثم حصل الشك بعد ذلك فيه
وقد كان بين الأقل والأقصى ، مع وجود الزوج وعدمه مع احتماله ، وإن كان الشك المفروض
في أصل وجود الموضوع فتأمل جيدا فيه ، وفي نظائره مما يقع على حسب مجرى العقلاء
والمعتاد .
( ولو قال : إن كان في بطن هذه ذكر فله درهمان ، وإن كان أنثى فلها درهم )
فإن خرج أحدهما فلا اشكال ( وإن خرج ذكر وأنثى فكان لهما ثلاثة دراهم ) أيضا
للصدق ( أما لو قال : إن كان الذي في بطنها ذكرا ف ) له ( كذا وإن كان أنثى
فكذا ، فخرج ذكر وأنثى ، لم يكن لهما شئ ) لعدم الاندراج في عبارة الموصي التي
قد فرض فيها الانحصار بمعنى كون المراد أن جميع ما في بطنها ، وكذا لو قال ما في
بطنها أو حملها أو نحو ذلك مما هو ظاهر في كون الموصى له مجموع ما في البطن الذكر
أو الأنثى ، فالفرض لم يذكره الموصي ، ولم يتعرض له ، بخلاف العبارة السابقة التي
قد عرفت الحال فيها من أنه يعطى كل منهما نصيبه ، إلا إذا قامت قرينة على كون المراد
منها ما يراد بالثانية ، فلا يعطيان حينئذ شيئا كما أنه لو قامت قرينة على كون المراد بالثانية
ما يراد بالأولى أعطى كل منهما نصيبه ، ولو خرج في الصورة الأولى ذكران أو أنثيان أو -
هما معا ، ففي تخيير الوارث اعطاء نصيب الذكر أو الأنثى لأيهما شاء ، أو اشتراك الذكرين
في الدرهمين ، والأنثيين في الدرهم ، أو الايقاف حتى يصطلحا وجوه ، وفي المسالك
الأول أجودهما ، لأن المستحق للوصية هو ذكر في بطنها أو أنثى في بطنها وهو صادق
عليهما فيكون تعيينه للوارث ، كما في كل لفظ متواط ، ولا يتوجه هنا احتمال استحقاق
كل واحد من الذكرين مثلا ما عين له ، لأن الموصى له مفرد نكرة فلا يتناول ما زاد على
واحد بل كان بالنسبة إليهما متواط كما لو أوصى لأحد الشخصين أو الفقير أو نحو ذلك .
قلت : المفرد النكرة الذي لا يتناول ما زاد على الواحد على وجه ينافيه التعدد
على حسب " لا رجل في الدار ، بل رجلان " يتجه عدم اعطاء شئ لعدم اندراج الواقع
فيما صدر من الموصي ، كما هو كذلك في الصورة الثانية ، لو جاءت بذكرين أو أنثيين وإن
جواهر الكلام — صفحة 335
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٥